سلط: السلطان: الوالي، يذكر ويؤنث والتأنيث أغلب، فمن أنث قال: قضت به عليك السلطان وقد آمنته السلطان، من ذكر قال: سلطان جائر. قال الفراء: من ذكره ذهب به إلى معنى الرجل ومن أنثه ذهب به إلى معنى الحجة. وقيل: من ذكره ذهب به إلى معنى الواحد ومن أنثه ذهب به إلى معنى الجمع. وقال محمد بن يزيد: ومعنى الجمع في ذلك أنه جمع سليط مثال قفيز وقفزان وبعير وبعران. قال الأزهري: ولم يقل هذا غيره، وقد جمع على سلاطين مثال برهان لأن مجراه مجرى المصدر، وقوله تعالى: " سلطانا مبينا " أي حجة، وقوله جل ذكره: )هلك عني سلطانيه( أي حجتيه وقال الليث: من العرب من ينصب ياء الإضافة كقولك: سلطاني ظاهر؛ في الرفع والنصب والجر على حال واحدة لأنه نصب بغير إعراب، ومن العرب من يقف على كل حرف لزمه الفتح بغير إعراب؛ إذا سكتوا عنه اعتمدوا على الهاء كقولك: جاء غلاميه وجلس ثمة؛ وأشباه ذلك كثيرة، لأنهم أرادوا بيان الصرف في الوقوف وكرهوا أن يمدوا فتصير ألفا ولم يقدر اللسان أن يقف على الحركة وكانت الهاء ألين الحروف لأنها إنما هي من نفيس فوقفوا واعتمدوا عليها، فإذا وصلت سقطت، ومنهم من يحذف الياء في الإضافة فيقول: " غلام " في الحالات كلها. ومنهم من يقول: " غلامي " بسكون الياء.
قال: والسلطان قدرة الملك من جعل ذلك له وإن لم يكن ملكا؛ كقولك: قد جعلت لك سلطانا على أخذ حقي من فلان.
وقال ابن دريد: سلطان كل شيء: حدته وسطوته، ومنه اشتقاق السلطان. وسلطان الدم: تبيغه.
وسلطان النار: التهابها.
قال: وللسلطان في التنزيل موضع.
وقال غيره: يقال للخليفة سلطان لأنه ذو السلطان أي ذو الحجة، وقيل: لأنه به تقام الحجج والحقوق، وكل سلطان في القران معناه الحجة النيرة. وقيل: اشتقاقه من السليط وهو دهن الزيت لإضاءته. وقوله تعالى: " لولا يأتون عليهم بسلطان بين " أي هلا يأتون على الآلهة التي اتخذوها بحجاج واضح.
والسلطان في قول أبى دهيل الجمحي:
حتى دفعنا إلى ذي ميعة تئق ... كالذئب فارقه السلطان والروح القوة.
ورجل سليط: أي فصيح حديد اللسان. وامرأة سليطة: أي صخابة.
وقال ابن دريد: السليط للذكر مدح وللأنث ذم، والمصدر: السلاطة والسلوطة وقد سلط - بالضم - وسلط - بالكسر - .
والسليط: الزيت عند عامة العرب، وعند أهل اليمن: دهن السمسم، وقال ابن دريد وابن فارس في المقاييس: السليط بلغة أهل اليمن: الزيت؛ وبلغة من سواهم من العرب: دهن السممسم. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: الأمر على خلاف ما قاله ابن دريد، فاني سمعت أهل مكة - حرسها الله تعالى - وأهل تهامة واليمن يسمون دهن السمسم: السليط وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في صفة علي - رضي الله عنه - : وكأن عينيه سراجا سليط. وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب ح م ش. وقد يجيء في الشعر السليط والمراد به الزيت، قال امرؤ القيس:
أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل
يضيء سناه أو مصابيح راهب ... أمال السليط بالذبال المفتل
وقال ابن حبيب: " أو مصابيح " . وروى الأصمعي: " كأن سناه في مصابيح راهب " يريد: كأن مصابيح راهب في سناه؛ فقلب.
ومن أبيات الكتاب: قول الفرزدق يهجو عمرو بن عفرى الضبي؛ لأن عبد الله بن مسلم الباهلي خلع على الفرزدق وحمله على دابة وأمر له بألف درهم، فقال له عمرو: ما تصنع الفرزدق بهذا الذي أعطيته؛ إنما يكفيه ثلاثون درهما يزني بعشرة ويأكل بعشرة ويشرب بعشرة، فقال:
ولكن ديافي أبوه وأمة ... بحوران يعصرن السليط أقاربه
دياف: من قرى الشام؛ وقيل: من قرى الجزيرة، وقوله: يعصرن السليط كقولهم أكلوني البراغيث.وقال النابغة الجعدي رضي الله عنه:
أضاءت لنا النار وجها أغر ... ملتبسا بالفؤاد التباسا
يضيء كضوء سراج السليط ... لم يجعل الله فيه نحاسا
وقال تميم بن أبي بن مقبل: