واللهس والملاهسة: المزاحمة على الطعام من الحرص، قال أبو الغريب النصري:
ملاهس القوم على الطعام ... وجائذ في قرقف المدام
شرب الهجان الوله الهيام
ويروى: " قرقف الندام " . الجائذ: العباب في الشرب.
ويقال: فلان يلاهس بني فلان: إذا كان يغشى طعامهم.
وقال ابن عباد: الملاهسة: المبادرة إلى الشيء والازدحام عليه.
والتركيب يدل على جنس من الطعام.
ليس
ليس: كلمة نفي، وهي فعل ماض، وأصلها ليس - بكسر الياء - فسكنت استثقالا، ولم تقلب ألفا لأنها لا تتصرف، من حيث استعملت بلفظ الماضي للحال، والذي يدل على أنها فعل وإن لم تتصرف تصرف الأفعال قولهم: لست ولستما ولستم؛ نحو قولك ضربت وضربتما وضربتم.
وجعلت من عوامل الأفعال نحو " كان " وأخواتها وحدها دون أخواتها، تقول: ليس زيد بمنطلق، قال الله تعالى: )أليس الله بكاف عبده( وقال جل وعز: )أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى(، فالباء لتعدية الفعل وتأكيد النفي. ولك ألا تدخلها، لأن المؤكد يستغنى عنه، ولأن من الأفعال ما يتعدى مرة بحرف جر ومرة بغير حرف جر؛ نحو قولك: اشتقتك واشتقت إليك.
ولا يجوز تقديم خبرها عليها كما جاز في أخواتها، تقول: محسنا كان زيد، ولا يجوز أن تقول: محسنا ليس زيد.
وقد يستثنى بها فيقال: جاء القوم ليس زيدا؛ كما تقول: إلا زيدا، تضمر فيها اسمها وتنصب خبرها بها، كأنك قلت: ليس الجائي زيدا، ولك أن تقول: جاء القوم ليسك وليسي، قال:
عهدت قومي كعديد الطيس ... قد ذهب القوم الكرام ليسي
إلا أن المضمر ليسك وليسي، قال:
ليت هذا الليل شهر ... لا نرى فيه عريبا
ليس إياي وإيا ... ك ولا نخشى رقيبا
ولم يقل: ليسني وليسك، وهو جائز.
وبعض بني ضبة يقول: لست - بكسر اللام - ، وبعضهم يضمها فيقول: لست.
وقال الخليل: ليس: معناه لا أيس، فطرحت الهمزة، وألزقت اللام الياء. قال: والدليل على ذلك قول العرب: ائتني به من حيث أيس وليس، والمعنى من حيث هو ولا هو. وقيل: معنى لا أيس: أي لا وجد، وقيل: أيس موجود ولا أيس لا موجود، فثقل عليهم فقالوا: ليس.
وقال الكسائي: وربما جاءت ليس بمعنى " لا " النسقية، كقول لبيد رضي الله عنه:
وإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنما يجزي الفتى ليس الجمل
وقال سيبويه: أراد ليس يجزي الجمل وليس الجمل يجزي، قال: وربما جاءت ليس بمعنى " لا " التبرئة.
ورجل أليس: أي شجاع، بين الليس - بالتحريك - ، من قوم ليس، قال العجاج يصف ثورا:
ذو نخوة حمارس عرضي ... أليس عن حوبائه سخي
وقال الفراء: الأليس: البعير الذي يحمل ما حمل.
وقال الأصمعي: الأليس: الذي لا يبرح منزله، قال رؤبة:
ذو النبل ما كان المها كنوسا ... يرمي ويرجو الممكنات الليسا
ويروى: " ما دام " . وقال آخر:
تخال نديهم مرضى حياء ... وتلقاهم غداة الروع ليسا
وقال غيره: إبل ليس على الحوض: إذا قامت عليه فلم تبرحه. وقيل هي البطاء.
وقال بعض الأعراب: الأليس: الديوثي الذي لا يغار، ويتهزأ به فيقال: هو أليس بورك فيه.
والأليس: الأسد، وصف بذلك لشجاعته.
والأليس: الحسن الخلق.
وقال أبو زيد: الليس - بالتحريك - : الغفلة.
واللياس - بالكسر - : الرجل الديوث الذي لا يبرح موضعه.