تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبين السلف في كيفية إثباتها؛ لأن العقل قد دل عليها، ونفوا كثيرا من الصفات بدعوى أن إثباتها يستلزم التشبيه.

ومما يرد عليهم فيما ذهبوا إليه ما يلي:

أن منهج السلف الصالح في هذا الباب هو الرجوع إلى الكتاب والسنة وليس إلى العقل، قال أحمد رحمه الله: نصف الله بما وصف به نفسه، ولا نتعدى القرآن والحديث.

أن الرجوع إلى العقل في هذا الباب مخالف للعقل؛ لأنه من الأمور الغيبية التي ليس للعقل فيها مجال، فإن العقل لا يمكنه أن يدرك بالتفصيل ما يجب وما يجوز وما يستحيل في حق الله عز وجل، وإنما مرد ذلك إلى النقل.

أن تحكيم العقل في ذلك يستلزم الاختلاف والتناقض، فإن العقول متفاوتة، وما يثبته هذا قد ينفيه ذاك، ولا يخفى أن تناقض الأقوال دليل على فسادها، ورحم الله مالك بن أنس حيث قال:» أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لجدل هؤلاء «.

أنه يلزمهم في المعنى الذي صرفوا إليه نصوص الصفات ما يلزمهم في المعنى الذي نفوه مع وقوعهم في التحريف، فإن نفوا حقيقة اليد حتى لا يقعوا في التشبيه وتأولوها والقوة فإنه يلزمهم في إثبات القوة نظير ما يلزمهم في إثبات اليد الحقيقية؛ لأن للمخلوق قوة كذلك فإثبات القوة لله يستلزم التشبيه بناء على هذا القاعدة.

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاوي · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاويص ١٢٨