فمن النقل: أن الله عز وجل قد نفى أن يكون له مماثل، في مثل قوله: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: 11]، ونهى أن تضرب له الأمثال، في مثل قوله تعالى: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾ [النحل: 74].
ومن العقل: أن التباين بين الخالق والمخلوق في الذات يستلزم التباين في الصفات، فالمعاني والصفات تتميز وتتقيد بحسب ما تضاف إليه، وأن القول بالمماثلة يقتضي النقص وهو محال وضلال.
وأما قياسهم الغائب على الشاهد فهو باطل من وجهين:
- أن ما أخبر الله به عن نفسه أخبر به مضافا إلى ذاته المقدسة فيكون على وجه يليق بذاته المقدسة لا مماثلا لمخلوقاته.
- أن المماثلة تستلزم نقص الخالق، واعتقاد ذلك كفر وضلال.
والمعطلة: غلوا في جانب النفي وقصروا في جانب الإثبات، فأنكروا أسماء الله وصفاته إنكارا كليا أو جزئيا، وحرفوا من أجل ذلك نصوص الكتاب والسنة، وهم طوائف منهم: الأشاعرة، والمعتزلة، والجهمية، والقرامطة، والفلاسفة على تفاوت ما بينهم في التعطيل والتحريف.
وأظهر هذه الطوائف في واقعنا المعاصر هم الأشاعرة - وإن كانوا أقرب هذه الطوائف إلى الحق - وطريقتهم في ذلك أنه أثبتوا بعض الصفات ونفوا بعضها الآخر، وردوا لذلك من النصوص ما أمكنهم رده، وتأولوا ما أعجزهم رده، فأثبتوا صفات الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام على خلاف بينهم