لا يستلزم الاشتراك في الأسماء والصفات تماثل المسميات والمواصفات، ولهذه القاعدة أدلة نقلية وعقلية:
فمن النقل: نجد أن الله تعالى قد أثبت لنفسه السمع والبصر، في مثل قوله تعالى: ﴿إن الله كان سميعا بصيرا﴾ [النساء: 58]، وأثبت للإنسان السمع والبصر في مثل قوله تعالى: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا ... بصيرا﴾ [الإنسان: 2]، ونفى أن يكون سمعه وبصره كسمع الإنسان وبصره، فقال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: 11].
وفي باب العلم نجد أن الله قد أثبت لنفسه العلم، في مثل قوله تعالى: ﴿علم الله أنكم ستذكرونهن﴾ [البقرة: 235]، وأثبت لعباده العلم، في مثل قوله تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [الممتحنة: 10]، وليس علم الإنسان كعلم الله عز وجل، فقد قال تعالى عن نفسه: ﴿وسع كل شيء علما﴾ [طه: 98]، وقال عن بني آدم: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [الإسراء: 85].
ومن العقل: ما هو معلوم البداهة من أن المعاني والأوصاف إنما تتقيد وتتميز بحسب ما تضاف إليه، فللذباب جسم وقوة، وللفيل جسم وقوة، وشتان ما بين الجسمين والقوتين، فإذا كان الاشتراك في الاسم والصفة في عالم المخلوقات لا يستلزم التماثل في الحقيقة، فانتفاء التلازم في ذلك بين الخالق والمخلوق أولى وأجلى.
الأصل هو إجراء نصوص الصفات على ظاهرها بغير تحريف، وظاهر النصوص هو ما يتبادر منها من المعاني بحسب ما تضاف إليه وما يحتف بها من