تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصفات الثبوتية التي وصف الله بها نفسه كلها صفات كمال، والغالب فيها هو التفصيل، لأن ذلك يظهر من كمال الموصوف بها ما لم يكن معلوما من قبل، وإما الصفات المنفية التي نفاها الله عن نفسه فكلها صفات نقص لا تليق بذاته تعالى، والغالب فيها هو الإجمال، لأن ذلك أبلغ في تعظيم الموصوف وأكمل في التنزيه، ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر من الصفات المنفية التي نفاها الله عن نفسه.

جماع القول في باب الأسماء والصفات أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه وما وصفته به رسله إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل، وقد جمع الله ذلك في قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: 11].

ولهذه القاعدة دليلان: نقلي وعقلي:

أما الدليل النقلي: فمثل قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: 11]، ففي قوله ليس كمثله شيء رد للتشبيه والتمثيل، وفي قوله: ﴿وهو السميع البصير﴾ رد للإلحاد والتعطيل.

وقوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ [الأعراف: 180].

وأما الدليل العقلي: فلأن القول في أسماء الله وصفاته من باب الخبر المحض الذي لا يمكن للعقل إدراك تفاصيله فوجب الوقوف فيه على ما جاء به السمع.

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاوي · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاويص ١٢٣