تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأعم منه كما عليه بعض المتفلسفة ومن اتبعهم من ضلال المتكلمة والمتصوفة من تسويغ التدين بغير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، أو تسويغ النجاة والسعادة بعد مبعثه بغير شريعته، وإن عظموا محمدا صلى الله عليه وسلم وجعلوا دينه من أفضل الأديان.

ومثل هؤلاء من ينادون بوجود زمالة عالمية بين الأديان، ووجوب الموالاة بين أهلها وقوفا في وجه الإلحاد والشيوعية، حتى قسموا العالم إلى قسمين: غرب مؤمن، وشرق ملحد، ونسوا أو تناسوا هذه الآيات: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير﴾ [البقرة: 120]، وقوله تعالى: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾ [البقرة: 109]، وقوله تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾ [المائدة: 73]، وقوله تعالى: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ [المائدة: 78]، والأعم من وجه والأخص من وجه مثل الموالاة على أساس الأنساب والقبائل والأجناس العربية والفارسية والرومية والتركية أو الأمصار والبلاد.

وهذه هي التي تسمى بلغة العصر: الوطنية والقومية.

فالوطنية: هي الانتساب إلى البلاد والأمصار، والقومية: هي الانتساب إلى القبائل والأجناس، وكلاهما جاهلية بغيضة فرقت كلمة الأمة، ومزقت شملها، وغيرت اتجاهها كله، فتغنى أهل كل مصر بأمجاد الآباء والأجداد، واستعزوا

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاوي · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاويص ١١٢