تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} [البقرة: 14 - 16]، نعم زنادقة اليوم أشد من منافقي الأمس؛ لأن أولئك كانوا يتسترون في انضمامهم إلى العدو، وكانوا يستحيون أن يقولوا لشياطينهم إنا معكم إلا حين يخلون إليهم، أما مرتدو اليوم فقد انسلخوا عن الإسلام في جرأة، وناصروا العدو في عقد مكتوب محكم لا يسمح لهم ولا يسمحون هم لأنفسهم أن يرجعوا عنه يوما، أو يتهاونوا في احترام نصوصه أبدا، وإن الله تعالى يقول: ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون﴾ [المنافقون: 1 - 2]، وإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".

هل لهؤلاء من عذر؟

ولا عذر لهؤلاء المتجنسين؛ لأنهم ليسوا بمكرهين حتى نقول ما قال الله: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: 106].

بل هم مختارون راضون كما يقول السؤال، وليس ما ينتظرونه وراء التجنس من حطام الدنيا وحظوظ العاجلة بمسوغ لهذا التجنس، بل يجب أن يفر المرء بدينه متى استطاع وإن ذهبت دنياه، اقرأ إن شئت قوله تعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [التوبة: 24].

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاوي · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاويص ١٠٢