والأولاد جمع ولد بفتحتين وهو كل ما ولده شيء ويطلق على الذكر والأنثى والمثنى والمجموع كما في المصباح والولد بوزن القفل لغة فيه . وقد يكون جمعا له كأسد وأسد وجمع ولد على ولد سماعي لا قياسي كما صرح به الأشموني وغيره . فإن قلت : جمع صلى الله عليه وسلم تارة وأفرد أخرى فهل لهذا من حكمة . قلت : نعم يجوز أن تكون الحكمة في ذلك الإشارة إلى جواز الإفراد والمطابقة في ضمير جمع المؤنث لكنه إن كان المراد منه الكثرة فالإفراد أولى وإلا فالمطابقة وقد اشتمل على الاستعمالين قوله تعالى ﴿ إن عدة الشهور ﴾ الآية حيث أفرد في قوله تعالى منها لرجوعه للاثني عشر وطابق في قوله تعالى ﴿ فلا تظلموا فيهن أنفسكم ﴾ لرجوعه للأربعة كذا قاله ع ش ويجوز أيضا أن تكون الحكمة في ذلك كما قاله سم الإشارة إلى أن الحكم ثابت لكل فرد ولا للمجموع . وقد استفيد من هذا الحديث امتناع التمليك بسائر أنواعه . فإنه إما اختياري أو قهري والاختياري إما بمعاوضة أو بغيرها فأشار صلى الله عليه وسلم إلى التمليك الاختياري بمعاوضة بقوله : لا يبعن وبدأ بالبيع لأنه الأصل الغالب في إزالة الملك وإلى التمليك الاختياري بغير معاوضة بقوله : ولا يوهبن وذكرها عقب البيع لاشتراكهما في التمليك المطلق وأشار إلى القهري بقوله : ولا يورثن وأخره عن البيع والهبة لتعلقه بالموت وهما بالحياة السابقة عليه وقد اشتمل صدر الحديث على ما أشرنا إليه من الإشارة إلى منع كل ما يزيل الملك واشتمل عجزه على ما للسيد من الوطء ومقدماته وذلك في قوله : يستمتع بها سيدها مادام حيا وبالجملة فاشتمل هذا الحديث على ما يمتنع على السيد وما يجوز له واشتمل أيضا على بيان ما حصل لأم الولد بسبب الولادة من فك قيد الرق عنها بموت سيدها وذلك في قوله : فإذا مات فهي حرة ا ه . وإعراب الحديث أمهات الأولاد مبتدأ ومضاف إليه لا يبعن لا نافية كذا قال بعضهم وصوابه ناهية ويبعن فعل مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة وهي نائب فاعل في محل رفع وهو خبر عن أمهات وقوله : ولا يوهبن ولا يورثن معطوف عليه وإعرابه كإعرابه وقوله : يستمتع بها سيدها جملة فعلية لا محل لها من الإعراب . قوله : ( لا يبعن ) أي لغير أنفسهن وكذا الهبة . قوله : ( يستمتع بها سيدها ) جملة مستأنفة استئنافا بيانيا واقعة في جواب شرط مقدر تقديره ماذا تصنع بها . فإن قلت هل يصح جعله خبرا عن قوله : أمهات الأولاد إلخ . قلت : نعم وذلك لأن المطابقة موجودة لأن أمهات وإن كان جمعا لكن إضافته إلى ما فيه أل الجنسية أبطلت منه معنى الجمعية . ويقرب منه قولهم : الخبر قسمان ونحوه . واعلم أن عدهم جمع المؤنث السالم من جموع القلة محله ما لم يقترن بأل أو يضف وإلا كان من جموع الكثرة ولعل النكتة في إفراد قوله : يستمتع والجمع فيما قبله الإشارة إلى أن حكم منع البيع والإرث والهبة عام لكل أحد وأن الاستمتاع مفوض لأمر السيد أي للسيد الاستمتاع إن أراد لا أن
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٤٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي