تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن قبيصة قال : قال رسول الله : ( من شرب الخمر فاجلدوه إلى أن قال : فإذا شرب في الرابعة فاقتلوه ) ( قال فأتي برجل قد شرب فجلده ثم أتي به في الرابعة قد شرب فجلده فرفع القتل عن الناس فكانت رخصة ) قال الحافظ : وقد استقر الإجماع على أن لا قتل فيه وروى النسائي وغيره عن جابر ( فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه فأتي رسول الله برجل قد شرب أربع مرات فلم يقتله فرأى المسلمون أن الحد قد وقع وأن القتل قد رفع ) قال النسائي : هذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم وقال : أحاديث القتل منسوخة وقال البخاري : إنما كان هذا يعني القتل في أول الأمر ثم نسخ بعد وقال ابن المنذر : كان العمل فيمن شرب الخمر أن يغرب وينكل به ثم نسخ بجلده فإن تكرر منه ذلك أربعا قتل ثم نسخ ذلك بالأخبار الثابتة وبالإجماع إلا من شذ ممن لا يعد خلافه خلافا وأشار به إلى بعض ، أهل الظاهر وهو ابن حزم اه . | قوله : ( كل شراب أسكر ) أي شأنه ذلك فدخل القليل وفيه أن نحو النقطة ليس شأنها ذلك فلعل المراد شأنه ذلك ولو بضمه لغيره أو يقال : علة تحريم القليل جسم المادة كما أشار ، إليه الشارح وحينئذ فلا يؤخذ من الحديث تأمل ع ش . والحاصل أنه لما لم ينص المتن على حرمته بين الشارح الحرمة وهذه دعوى وقوله : وحد الخ ثانية ثم أقام على الأولى حديثين وقوله : فيما بعد ولحديث دليل للثانية قوله : ( كل مسكر خمر ) هذا من الشكل الأول فالنبيذ يقال له خمر لغة بأن يقاس عليه في التسمية فيقال المتخذ من ماء الزبيب على المتخذ من ماء العنب في التسمية بالخمر فيكون دليلا صريحا في تحريم النبيذ ، فكيف صح أن يقيس الشارح شرب النبيذ ، على شرب الخمر في الحرمة ويمكن أن يقال ما حد به النبي هو الخمر الحقيقي وكذا ما أمر بالجلد على شربه لأنه هو المتعارف عندهم فصح حينئذ القياس . قوله : ( حسما ) أي سدا . قوله : ( والخلوة بها ) ولا نظر إلى كبر أو مرض أو هرم أو صلاح أو غير ذلك . قوله : ( والسعوط ) بفتح السين وضمها كذا قاله المدابغي وقال بعضهم : بالضم الفعل لمناسبته للحقنة لأنها الفعل . قوله : ( فلا حد بذلك ) أي ويحرم لأنه تلطخ بنجاسة وأدخلها جوفه من غير ضرورة .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٣٤