واختص بوجوب المشاورة عليه لذوي الأحلام العقلاء في الأمر عند الجمهور لقوله تعالى : ^ ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ ^ ( آل عمران : 159 ) أي الذي ليس فيه وحي بما يصح أن يشاور فيه ليصير سنة ولتطييب قلوبهم ووجوب المشاورة هو ما صححه الرافعي والنووي وقيل إنها غير واجبة لما نقله الحافظ البيهقي في كتاب المعرفة وصرف الشافعي الأمر إلى الندب وعبارته في الأم بعد ذكره الآية وقال الحسن : إن كان النبي عليه الصلاة والسلام لغنيا عن ذلك ولكنه أراد أن يسن بذلك للحكام بعده إذا نزل بالحاكم أمر يحتمل وجوها أو يشكل ينبغي له أن يشاور ولا ينبغي له أن يشاور جاهلا لأنه لا معنى لمشاورته ولا عالما غير أمين ولكنه يشاور من جمع العلم والأمانة وفي المشاورة رضا الخصم والحجة عليه وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله ) وعن ابن عباس لما نزلت هذه الآية : ^ ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ ^ ( آل عمران : 159 ) قال النبي : ( إن الله ورسوله غنيان عنها ولكن جعلها الله رحمة في أمتي فمن شاور منهم لم يعدم رشدا ومن ترك المشورة منهم لم يعدم عناء ) وقد قيل : الاستشارة حصن من الندامة اه . قوله : ( عند اختلاف وجوه النظر ) أي طرقه وقوله : وتعارض عطف سبب . | قوله : ( مستغنيا عنها ) أي عن المشاورة . قوله : ( أو قياس جلي ) أي فلا يشاورهم فيه كقياس الضرب على التأفيف فالفارق بين الضرب والتأفيف وهو أن الضرب إيذاء بالفعل والتأفيف إيذاء بالقول مثلا مقطوع بأنه لا يؤثر في الحكم وهو حرمة الضرب ، أي لا ينفيها فلو حكم بعدم تعزير من ضرب أباه لكون الضرب ليس حراما بطل حكمه اه . قوله : ( صونا له عن ارتفاع الأصوات ) ولأنه قد يحتاج إلى إحضار المجانين والصغار والحيض والكفار . شرح م ر وما يقع في بلاد كثير من الأرياف أن الذمي قابض المال يجلس في المسجد ويجتمع عنده من يشرب الدخان وفي ذلك . فلا يتوقف في تحريمه ويجب إنكاره وإخراجه على كل قادر ويحرم على الملتزم إذا علم بذلك اه رحماني . قوله : ( ولو اتفقت قضية ) محترز قوله : أن يتخذ أي
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٣٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي