تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابنه إبراهيم لاحتمال أنه خصوصية ولا يؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة أنه كان يقول في صلاته على الطفل ( اللهم أجره من عذاب القبر ) لأنه ليس المراد بعذاب القبر ما فيه عقوبة ولا السؤال بل مجرد ألم الهم والغم والوحشة والضغطة التي تعم الأطفال وغيرهم ، وأخرج علي بن معين عن رجل قال : ( كنت عند عائشة فمرت جنازة صبي صغير فقلت : ما يبكيك ؟ قالت هذا الصبي بكيت شفقة عليه من ضمة القبر ) والقائل : المذكور إن أراد بيعذبون بالنار أو على المعاصي فغير مصيب بل هو مخطىء أشد الخطأ لما تقرر . وأطفال المشركين اختلف العلماء فيهم على نحو عشرة أقوال ، الراجح أنهم في الجنة خدم لأهل الجنة اه ع ش على م ر وعبارة ابن حجر في فتاويه الصغرى وفي حديث أنهم خدم الجنة فإن صح احتمل أن يكون المراد كناية عن نزول مراتبهم عن مراتب أطفال المسلمين لأنهم مع آبائهم كما نصت عليه آية الطور وأولئك لا آباء لهم يكونون في منزلتهم ، وكون الدرجات في الجنة بحسب الأعمال كما ورد في حديث الظاهر أنه في المكلفين على أن تلك الآية تقتضي إلحاق الآباء بالأبناء وعكسه ولو في الدرجات العلية وإن لم يعلموا ما يوصلهم إليها وفضل الله واسع فيحمل ذلك الحديث إن صح على أنهم فيمن يلحق بغيره في مرتبته ولا فرق بين ذكرهم في ذلك وأنثاهم ، قال ابن تيمية : والقول بأنهم في الأعراف لا أعرفه عن خبر ولا أثر ولا يعارضه ما مر من قوله تعالى : ^ ﴿ ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ﴾ ^ ( نوح : 27 ) لأنه مختص بحي عاش منهم إلى أن بلغ بدليل قوله : ( كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) اه مع اختصار . | قوله : ( من أولاد الكفار ) أي الأصليين أو المرتدين اه ق ل وح ل والمراد كفار هذه الأمة كما نقله الشوبري عن بعضهم : قوله : ( أنهم في الجنة ) أي مستقلون على المعتمد . قوله : ( وقيل على الأعراف ) أي أعالي السور ويقال : لكل عال عرف وهذا أحد أقوال أحد عشر والأعراف مكان بين الجنة والنار . كما قاله : ع ش والذي ارتضاه الجلال أن الأعراف سور الجنة أي حائطها المحيط بها وهو المناسب لكلام الشارح . حيث قال : على الأعراف ولم يقل في الأعراف وقال تعالى : ^ ﴿ وعلى الأعراف رجال ﴾ ^ ( الأعراف : 46 ) . وقد اختلف العلماء في تعيين أهل الأعراف على اثني عشر قولا : الأول : أنه من تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، كما قاله ابن مسعود : وكعب الأخبار وابن عباس ، الثاني : قوم صالحون فقهاء علماء قاله مجاهد الثالث : هم الشهداء . الرابع : هم فضلاء المؤمنين والشهداء . الخامس : المستشهدون وفي سبيل الله خرجوا عصاة لوالديهم ويدل له قوله : ( تعادل عقوقهم واستشهادهم ) .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ١١٥