تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهوتهم الصوم بخلاف المرأة فلا يكسر شهوتها الصوم كما تقدم . والمعشر الجماعة الذين يجمعهم وصف واحد كما هنا . وإنما خص الشباب بالذكر لأن الشهوة فيهم أغلب وإلا فغيرهم مثلهم . قوله : ( فليتزوج ) الأمر فيه للندب . قوله : ( فإنه أغض للبصر الخ ) أفعل التفضيل ليس على بابه ؛ لأن عدم النكاح ليس فيه غض للبصر ولا إحصان للفرج . قوله : ( فعليه بالصوم ) الباء زائدة والصوم مبتدأ وما قبله خبر ، أي فالصوم عليه . ويصح أن يكون عليه اسم فعل وفاعله مستتر فيه والصوم مفعول به . والباء زائدة ، والمعنى : فليلزم الصوم . واعترض بأن فيه إغراء للغائب وهو شاذ عملا بقول الخلاصة : | وشذ إياي وإياه أشذ البيت . أي فكان القياس أن يقول فعليكم أو فعليك بالصوم . وأجيب بأنه إغراء للمخاطب فهو من القاعدة ، وإنما قال : ( فعليه ) نظرا للفظ من ومدخول من في المعنى مخاطب وهو ومن لم يستطع لأن المعنى ومن لم يستطع منكم فهو مخاطب أيضا . قوله : ( فإنه ) أي الصوم ، وقوله : ( له ) أي لمن لم يستطع ، وهو على حذف مضاف أي لتوقانه . قوله : ( فلا يكسره ) أي التوقان بالكافور ، أي يكره ذلك إن غلب على ظنه أنه لا يقطع الشهوة بالكلية بل يفترها ، ولو أراد إعادتها باستعمال ضد ذلك من الأدوية أمكن ، وما جزم به في الأنوار من الحرمة محمول على القطع لها مطلقا اه م ر ؛ أي فيحرم ذلك إن قطع الشهوة بالكلية ، ويكره إن أضعفها وقطع الحبل من المرأة على هذا التفصيل . واختلفوا في جواز التسبب إلى إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم ، فقال أبو إسحاق المروزي : يجوز إلقاء النطفة والعلقة ونقل ذلك عن أبي حنيفة ، وفي الإحياء في مبحث العزل ما يدل على تحريمه ، وهو الأوجه لأنها بعد الاستقرار آيلة إلى التخلق المهيأ لنفخ الروح ولا كذلك العزل اه ابن حجر . والمعتمد أنه لا يحرم إلا بعد نفخ الروح فيه . قوله : ( بل يتزوج ) أي يباح له التزوج ويكلف اقتراض المهر إن لم ترض بذمته . قوله : ( وكره النكاح لغير التائق الخ ) لو طرأت هذه الأحوال بعد العقد فهل يلحق بالابتداء أو لا لقوة الدوام ؟ تردد فيه الزركشي والثاني هو الوجه كما هو ظاهر ابن حجر ع ش على م ر . قوله : ( لغير التائق ) قضيته أنه لو كان مع ذلك يحتاج إليه لغرض الاستئناس لا تنتفي الكراهة وفيه نظر اه عميرة . قوله : ( له ) أي النكاح المفهوم من الباءة لأنها مؤن النكاح ، لكن على حذف مضاف ، أي لتوقانه كما قاله الشارح . قوله : ( لعلة أو غيرها ) كاشتغاله بحزن

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٨٣