تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما أخذ من الظهر ، لأن صورته الخ ولأن الظهر موضع الركوب أي والمرأة مركوب الزوج أي وقت الجماع ، ففي قول المظاهر أنت علي كظهر أمي كناية تلويحية لأنه ينتقل من الظهر إلى المركوب ومن المركوب إلى المرأة لأنها مركوب الزوج فكأن المظاهر يقول : أنت علي محرمة لا تركبين كما لا تركب الأم شهاب . قوله : ( موضع الركوب ) أي في الجملة كركوب الدواب لأن موضع الركوب من المرأة بطنها ، لا ظهرها وقد تركب المرأة من ظهرها ، ويأتيها في المحل المعهود وهو القبل ، لكنهم لم ينظروا للصورة النادرة ، وعبارة م د : لأنه موضع الركوب أي في حد ذاته بقطع النظر عن خصوص الآدمية . وذكر الظهر كناية عن البطن الذي هو عموده فإن ذكره يقارب ذكر الفرج اه بيضاوي . وتسمية الظهر عمود البطن لأن به قوامها وعليه اعتمادها ، كما تعتمد الخيمة على عمودها وقوله : الذي صفة البطن وضمير هو للظهر ، وضمير عموده للبطن . وقوله : فإن ذكره الخ تعليل للكناية ، وتوجيه لاختيارها بأنهم يستقبحون ذكر الفرج وما يقرب منه في الأم وما يشبه بها اه . | قوله : ( وكان طلاقا في الجاهلية ) بل وفي أول الإسلام أيضا والمراد أنه كان طلاقا بائنا لا رجعة فيه أبدا فكان يقع به طلقة ، وتصير المرأة بها حراما مؤبدا لا تحل له ولا بعقد نكاح لأن القصة التي هي سبب في نزول قوله تعالى : ^ ﴿ قد سمع الله ﴾ ^ ( المجادلة : 1 ) تقتضي أنه كان طلاقا لا حل بعده لا برجعة ولا بعقد لأن المرأة لما جاءت له وأخبرته بأن زوجها ظاهر منها فقال : ( حرمت عليه ) فأظهرت ضرورتها بأن معها من زوجها أولادا صغارا إن ضمتهم إلى نفسها جاعوا ، وإن ردتهم إلى أبيهم ضاعوا ، لأنه كان قد عمي وكبر وليس عنده من يقوم بأمرهم ، وجاء زوجها إلى النبي ، وهو يقاد فلم يرشدهم إلى ما يكون سببا في عودها إلى زوجها بل قال لها : حرمت عليه فقالت ما طلقني فقال : ( حرمت عليه ) فاغتمت ، لصغر أولادها وشكت إلى الله فنزلت هذه الأربع آيات فلو كان رجعيا لأرشده إلى الرجعة أو بائنا تحل له بعقد لأمره بتجديد نكاحه . فتوقفه وانتظاره للوحي دليل على أنه كان طلاقا لا حل بعده ، لا برجعة ولا بعقد . ع ش على م ر . واسم المرأة المذكورة خولة بنت ثعلبة ، ويقال لها : خويلة بالتصغير ويقال اسمها جميلة ، وزوجها أوس بن الصامت الأنصاري الخزرجي البدري شهد المشاهد مات أيام عثمان رضي الله عنه وله خمس وثمانون سنة . زرقاني على المواهب ، وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بها في خلافته وهو على حمار والناس معه فاستوقفته زمنا طويلا ووعظته ، وقالت : يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك عمر ، ثم قيل لك أمير المؤمنين . فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن بالموت ، خاف الفوت ، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب ، وهو واقف يسمع كلامها فقيل له : يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الموقف ؟ فقال : والله لو حبستني من أول النهار إلى

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٣٤٢