على خلاف ذلك ، والمفاوتة بينهم مكروهة أي إن خشي منها حصول ضغينة اه . وقوله : ( واقتضى العرف أكل جميعه ) وعليه جميعه وعليه حمل ما في الحديث : ( الإناء تستغفر للاعقها ) والسر فيه أن في لحس الإناء تواضعا وفي تركه تكبرا ، ثم إن الاستغفار من الإناء يحتمل أن يكون حقيقة كما أنه يسبح الله ، ويحتمل أن يكون المراد أنه يكتب للاحسه أجر مستغفر مدة لحسه للإناء . وذكر بعضهم أن الإناء لا يزال يستغفر للاحسه حتى ينزله طعام آخر اه ابن العماد . | قوله : ( بلا لفظ ) إن لم يكن هناك انتظار لغيره . قوله : ( ولا يتصرف فيه ) أي ولا يجوز فيحرم أن ينقله لغيره أو بإطعام نحو هرة منه ، ولا يطعم منه سائلا إلا إن علم الرضا به بخلاف الضيافة المشترطة على الذمي . | قوله : ( ويملك الضيف الخ ) أي ملكا مراعى ، بمعنى أنه إذا أكله أكل مملوكا له ، ولا يتم ملكه إلا بالازدراد فلا يسوغ له إن أخرجه من فمه التصرف فيه بغير الأكل ، فلو حلف لا يأكل طعام زيد فضيفه زيد وأكل فإنه لا يحنث لأنه إنما أكل ملكه لا ملك زيد . وكتب ق ل على قول الشارح : ( بوضعه في فمه ) . هذا ما اعتمده الشارح ، وهو كذلك لكن لا يتم ملكه عليه إلا بالازدراد ، فلو لفظه قبله عاد لمالكه اه . ومثله في حاشيته على الجلال ، ثم قال : نعم ما يقع من تفرقة نحو لحم على الأضياف يملكه ملكا تاما بوضع يده عليه ، وكذا الضيافة المشروطة على أهل الذمة يملكها بوضعها بين يديه فله الارتحال بها والتصرف فيها بما شاء ؛ قاله شيخنا م ر . قال شيخنا : وكذا لو فعل الضيف فيما قدم له فعلا يسري إلى التلف وفيه وقفة اه . وفيها أيضا فرع لا يضمن الضيف ما قدم له من طعام وإنائه وحصير يجلس عليه ونحوه سواء قبل الأكل وبعده ولا يلزمه دفع نحو هرة عنه ويضمن إناء حمله بغير إذن ويبرأ بعودة مكانه اه . | قوله : ( وللضيف أخذ ما يعلم رضا المضيف به ) شمل الطعام والنقد وغيرهما . وتخصيصه بالطعام رده النووي في شرح مسلم فتفطن له ولا تغتر بمن وهم فيه ؛ ابن حجر زي . ولو دخل على آكلين فأذنوا له لم يجز له الأكل إلا إن ظن أنه عن طيب نفس لا لنحو حياء ، ومن ثم حرم إجابة من عرض بالضيافة تجملا وأكل هدية من ظن منه أنه لا يهدي إلا خوف المذمة . ولو تناول ضيف إناء طعام فانكسر منه ضمنه كما بحثه الزركشي لأنه في يده في حكم العارية اه ابن حجر ز ي . وسمي الضيف ضيفا باسم ملك يأتي برزقه لمن يضيفه قبل مجيئه بأربعين يوما وينادي فيهم : هذا رزق فلان كما ورد في الخبر ، مأخوذ من الضيافة وهي الإكرام ، وهو في الأصل الغريب ومن ثم تأكدت ضيافته . وإكرامه من غير تكلف خروجا من
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي