ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) لكن في مسلم عن جابر قال : ( استمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر ) وعن إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه : لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة ، وما نقل عن ابن عباس من جوازها رجع عنه ، فقد قال بعضهم : والله ما فارق ابن عباس الدنيا حتى رجع إلى قول الصحابة في تحريم المتعة . ونقل عنه أنه قام خطيبا يوم عرفة وقال : أيها الناس إن المتعة حرام كالميتة والدم والخنزير . والحاصل أن المتعة من الأمور الثلاثة التي نسخت ، الثاني : لحوم الحمر الأهلية ، الثالث : القبلة اه . وقوله : ( لا أعلم شيئا حرم الخ ) أي فقد حرمت مرتين ، ونقل السهيلي وغيره عن بعضهم أنها أبيحت وحرمت ثلاث مرات . ولينظر هذا مع قولهم إن أول من حرم المتعة سيدنا عمر ، وقيل : لم يحرمها مطلقا بل عند الاستغناء عنها وأباحها عند الحاجة إليها ، أي خوف الزنا ، وبذلك كان يفتي ابن عباس وفي كلام فقهائنا . والنهي عن نكاح المتعة في خبر الصحيحين الذي لو بلغ ابن عباس لم يستمر على القول بإباحتها لمن خاف الزنا مخالفا في ذلك لكافة العلماء . وقد وقعت مناظرة بين القاضي يحيى بن أكثم وأمير المؤمنين المأمون ، فإن المأمون نادى بإباحة المتعة فدخل يحيى بن أكثم وهو متغير بسبب ذلك وجلس عنده فقال له المأمون : ما لي أراك متغيرا ؟ قال : لما حدث في الإسلام ، قال : وما حدث ؟ قال : النداء بتحليل الزنا ، قال : المتعة زنا ؟ قال : نعم المتعة زنا ، قال : ومن أين لك هذا ؟ قال : من كتاب الله وسنة رسوله ، أما الكتاب فقد قال الله تعالى : ^ ﴿ قد أفلح المؤمنون ﴾ ^ إلى قوله : ^ ﴿ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ﴾ ^ ( المؤمنون : 5 ) يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين ؟ قال : لا ، قال : فقد صار متجاوز هذين من العادين . وأما السنة فقد روى الزهري بسند إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ( أمرني رسول الله أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها ) فالتفت المأمون للحاضرين وقال : أتحفظون هذا من حديث الزهري ؟ قالوا : نعم ، فقال المأمون : أستغفر الله نادوا بتحريم المتعة ذكره الحلبي في السيرة . قال السيد النسابة في شرح منظومة الأنكحة لابن العماد : ولو قال زوجتكها مدة حياتك أو مدة عمرك صح وليس هذا نكاح متعة بل هو تصريح بمقتضى العقد ، فهو نظير ما لو قال : وهبتك أو أعمرتك هذه الدار مدة حياتك ، ونظيره من الجزية قول الإمام أقركم بدار الإسلام مدة حياتكم أو إلى أن ينزل عيسى ابن مريم على أن تبذلوا الجزية . | قوله : ( ولفظ ما يشتق من تزويج ) كزوجتك أو أنكحتك . وقوله : ( ولفظ ) معطوف على ( ما ) من قوله : ( ما شرط ) . وأطلق البلقيني عنهم عدم الصحة في مضارعهما ، ثم بحث الصحة إذا انسلخ عن معنى الوعد بأن قال الآن وكأنا مزوجك وإن لم يقل الآن خلافا للبلقيني في هذا ؛
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ١٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي