تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلد الوقف من حيث إجارته وحفظه ونحوهما وقاضي بلد الموقوف عليه من حيث قسمة الغلة كما في مال اليتيم وليس لأحد القاضيين فعل ما ليس له ق ل . قوله : ( وعدالة ) أي باطنة مطلقا أي سواء كان منصوب الحاكم أو منصوب الواقف ، خلافا لمن شرط الباطنة في منصوب الحاكم واكتفى بالظاهرة في منصوب الواقف اه ز ي . وإطلاق المصنف يتناول الأعمى والبصير وحينئذ فلا يشترط في الناظر البصر ولم أر من تعرض لاشتراط البصر في الناظر ، ومحل ذلك ما لم يكن الناظر القاضي وإلا فلا يشترط عدالته لأن تصرفه بالولاية العامة ، وأما منصوبه فلا بد فيه من العدالة كما قاله شيخنا . قوله : ( وكفاية ) أي لما يتولاه . قوله : ( ووظيفته عمارة ) والعمارة إن شرطها من ماله أو من مال الوقف تعين ، فإن فقد فبيت المال ثم المياسير لا الموقوف عليه . ولو شرط الواقف أن العمارة على الساكن وشرط أن تلك الدار لا تؤجر ، فالذي يظهر لي من كلامهم بعد الفحص أي التفتيش أن شرط الأول صحيح كما شمله عموم قولهم يجب العمل بشرط الواقف ما لم يناف الوقف أو الشرع . وفائدة صحته من تصريحهم بأن العمارة لا تجب على أحد ، فلا يلزم بها الموقوف عليه لأن له ترك ملكه بلا عمارة فما يستحق منفعته بالأولى ، فلو توقف استحقاقه على تعميره ، فهو مخير فيما إذا أشرفت كلها أو بعضها على الانهدام لا بسببه بين أن يعمر ويسكن وبين أن يهمل وإن أفضى ذلك إلى خرابها ، نعم على الناظر إيجارها المتوقف عليه بقاؤها وإن خالف شرط الواقف لأنه في مثل هذا الحالة غير معمول به . لا يقال شرط العمارة على الساكن ينافي مقصود الوقف من إدخال الرفق على الموقوف عليه ، إذ شأنه أن يغنم ولا يغرم ؛ لأنا نقول : قد قطع السبكي وغيره بالصحة فيما لو وقف عليه أن يسكن مكان كذا كما مر . وهذا صادق بما إذا عين مكانا لا يسكن إلا بأجرة زائدة على أجرة مثله وإن لم يحتج الموقوف عليه لسكناه أو زادت أجرته على ما يحصل له من غلة الوقف ، فكما وجب لاستحقاقه السكنى بالأجرة مع عدم الاحتياج إليها فكذلك تجب العمارة لاستحقاق السكنى إذا أرادها وإلا سقط حقه منها ، فعلم أن الموقوف عليه قد يغرم ذلك ولا يحصل له رفق بالموقوف وأن هذا الشرط غير مناف للوقف حتى يلغى كشرط الخيار فيه مثلا وإنما غايته أنه قيد استحقاقه لسكناه بأن يعمر ما انهدم منه ، فإن أراد ذلك فليعمره وإلا فليعرض عنه ؛ ثم رأيت بعض مشايخنا أيده اه شرح الإرشاد لابن حجر ع ش على م ر . وفي حاشية ن ز على المنهج في باب الغصب : وذكر الرافعي في تاريخ قزوين ما هو صريح في جواز وضع مجاوري الجامع الأزهر خزائنهم فيه التي يحتاجونها لكتبهم ولما يضطرون لوضعه فيها من حيث الإقامة لتوقفها عليه دون التي يجعلونها لأمتعتهم التي يستغنون عنها ولا أجرة عليهم لما جاز وضعه ، بخلاف وضع ما لا يحتاجون إليه فإنه لا يجوز وعليهم الأجرة فيه اه م د على التحرير .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٦٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٦٣٤