تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جعل علم مبنيا للمفعول لإيهامه بذلك الاكتفاء بعلم غير الضامن كالمضمون له أو وكيله كما صرح بذلك ق ل في قوله أخرى . | قوله : ( ولا بد أن يكون الخ ) الوجه أن يقول : أن تكون معينة ؛ لأنه راجع للديون ق ل . قوله : ( والإبراء الخ ) هذه مسألة استطرادية لمناسبة عدم صحة ضمان المجهول . قوله : ( من الدين ) لو سكت عن الدين ليدخل نحو الغيبة لكان أعم وأولى ؛ لأن من اغتاب إنسانا وطلب منه الإبراء فإن عين له ما اغتابه به ومن حضره صحت براءته وإلا فلا ق ل . قال اج : وإنما قيد بالدين لأن الكلام فيه ، قال الحناطي : ولو قال له أنت في حل من كذا هل هو صريح في البراءة أو كناية فيه ؟ وجهان اه دميري على المنهاج . والحاصل أن الغيبة إذا لم تصل للمغتاب تكفر بالاستغفار ، بخلاف ما إذا وصلت إليه ولو بقوله أبرئني لا بد من الإبراء ، ولا يصح الإبراء إلا بعلمه بها تفصيلا ، ولا يتوقف الإبراء على لفظ الإبراء بل يكفي : سامحك الله ، أو أقال الله عثرتك من العثور وهو الوقوع في الغيبة . وإذا أبرأه في الدنيا لم يعاقب المبرأ عليها في الآخرة ، فإن لم يبرئه في الدنيا فإن أبرأه في الآخرة كفى بخلاف ما إذا لم يقع إبراء أصلا . ولو أبرأ ثم ادعى الجهل قبل باطنا لا ظاهرا ؛ قاله الرافعي . وهو محمول على ما في الأنوار أنه إن باشر سبب الدين لم يقبل وإلا كدين ورثه قبل . وفي الجواهر نحوه ، وفيها عن الزبيلي تصديق الصغيرة المزوجة إجبارا بيمينها في جهلها بمهرها ؛ قال الغزي : وكذا الكبيرة المجبرة إن دل الحال على جهلها . ويجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء كما قاله المتولي وغيره ، وعليه فيملك الدائن العوض المبذول له بالإبراء ويبرأ المدين ، وطريق الإبراء من المجهول أن يبرئه من قدر يعلم أنه ينقص عن دينه كألف شك هل يبلغها أو ينقص عنها ولو أبرأه من معين معتقدا عدم استحقاقه له فتبين خلاف ذلك برىء اه شرح م ر . وكتب عليه ع ش : قوله : ( ويجوز بذل العوض ) أي كأن يعطيه ( ثوبا مثلا في مقابلة الإبراء مما عليه من الدين أما لو أعطاه بعض الدين على أن يبرئه من الباقي فليس من التعويض في شيء بل ما قبضه بعض حقه والباقي ما عداه اه . وكتب أيضا على قوله وعليه فيملك الدائن عبارة الشارح قبيل فصل الطريق النافذ نصها وإنكار حق الغير حرام ، فلو بذل للمنكر مالا ليقر ففعل لم يصح الصلح بل يحرم بذله وأخذه لذلك ولا يكون به مقرا كما جزم به ابن كج وغيره ورجحه صاحب الأنوار ؛ لأنه إقرار بشرط . قال في الخادم : ينبغي التفصيل بين أن يعتقد فساد الصلح فيصح أو يجهله ، فلا كما في نظائره من المستثنيات على العقود الفاسدة اه . أقول : يمكن أن يصور ما هنا بما لو وقع ذلك بالمواطأة بينهما قبل العقد ثم دفع ذلك قبل البراءة أو بعدها ، فلو قال : أبرأتك على أن تعطيني كذا ، كان كما لو قال : صالحتك على أن تقر لي على أن لك علي كذا ؛ فكما قيل في

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٤٣٣