أم اختلفا ليخرج عن بيع الدين بالدين ، وأما بيع الدين لمن هو عليه فلا يشترط القبض إلا في متحدي العلة ، أما مختلفها فيشترط فيه التعيين فقط . قوله : ( وإن رجح في المنهاج البطلان ) أي لعجزه عن تسليمه ؛ لأن ما عين ليس ما في الذمة . قوله : ( أما بيع الدين بالدين ) أي الثابت قبل ، كأن استبدل عن دينه دينا آخر كأن كان له على عمرو دين وزيد له على بكر دين فاستبدل ما على عمرو بالدين الذي على بكر بأن يأخذ زيد ما على عمرو وصاحب الدين يأخذ ما على بكر . وخرج بقولنا الثابت قبل بيع الدين بدين منشأ في الذمة لا ثابت قبل ، فيجوز بالشرط السابق . قوله : ( الكالىء بالكالىء ) بالهمز كما ضبطه شراح الحديث ، فتح الباري لابن حجر على البخاري . وهو من الكلاءة وهي الحفظ . ولا شك أن الدين محفوظ فكيف أطلق عليه اسم الفاعل والقياس اسم المفعول ؟ وجوابه أنه متأول ، ومن جملة ما قيل في تأويله أنه وضع الأول موضع الثاني مجازا كما في ^ ﴿ ماء دافق ﴾ ^ ( الطارق : 6 ) أي مدفوق ، شوبري . فيكون معناه : المكلوء أي المحفوظ . | قوله : ( وقبض غير منقول ) مرتبط بقول المتن ( حتى يقبضه ) فكأن سائلا قال له : وما الذي يحصل به القبض ؟ فقال : وقبض الخ . وحاصل ما ذكر فيه ست صور ؛ لأن قوله ( وقبض غير منقول ) صادق بالحاضر والغائب لكن كل منهما ليس بيد المشتري ، وقوله ( وقبض المنقول ) كذلك ، وقوله ( ولو كان المبيع تحت يد المشتري ) فيه صورتان فهذه ستة ، وبقي المنقول وغيره الغائبان اللذان تحت يد المشتري وحكمهما أن قبضهما يحصل بمضي زمن يمكن فيه الوصول إليهما ، ويمكن فيه النقل أو التخلية ، ولا يشترط فيهما نقل ولا تخلية بالفعل . وهذا التفصيل إنما هو في القبض المتوقف على صحة التصرف في المبيع ، فيتوقف على النقل في المنقول والتخلية في غيره وعلى إذن البائع في التصرف إن كان له حق الحبس وعلى تفريغ كل من أمتعة غير المشتري وعلى تقدير كل إن كان مقدرا وعلى مضي زمن من حين الإذن في القبض يمكن فيه الوصول إليه إن كان غائبا بيد المشتري أو بيد غيره . أما القبض الناقل للضمان عن يد البائع إلى يد المشتري فمداره على استيلاء المشتري عليه ؛ وعبارة البرماوي : حاصله أن المبيع إما منقول أو غير منقول ، وعلى كل إما غائب أو حاضر ، فهذه أربعة ؛ وعلى كل إما أن يكون بيد البائع أو غيره من المشتري أو أجنبي ، وعلى كل إما أن يكون مشغولا أو غير مشغول ، والمشغول إما بأمتعة البائع أو المشتري أو أجنبي . | قوله : ( ونحو ذلك ) أي كثمر على شجر قبل أوان الجداد وإلا كان من المنقول كما قاله ابن حجر : فيشترط في قبضه نقله . وجعله م ر من غير المنقول مطلقا . قوله : ( بتخلية لمشتر )
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٣٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي