تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكفارتها فدل لصائمه على الحياة فيها ، إذ هو صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . | قوله : ( يكفر السنة التي قبله ) وفارق عرفة بأنه من خواص هذه الأمة بخلاف عاشوراء لمشاركة موسى لنا فيه ق ل . وهذا أولى من قول بعضهم : إن صوم عرفة محمدي وصوم عاشوراء موسوي لأنه يرد عليه أن صوم عاشوراء محمدي أيضا لأنه صامه بوحي لا تبعا لموسى إذ شرع من قبلنا ليس شرعا لنا وإن ورد في شرعنا ما يقرره . وأجيب بأنه إنما نسب لموسى لأنه أول من صامه ، قال في المجموع : إن هذه الأحاديث محمولة على الصغائر ، قال القاضي عياض : هذا المذكور في الأحاديث من تكفير الصغائر فقط هو مذهب أهل السنة فإن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله . فإن قيل : إذا كفر الوضوء كما ورد فماذا تكفر الصلاة ؟ وإذا كفرت فماذا تكفر الجمعتان ورمضان وكذلك صوم عرفة كفارة سنتين وعاشوراء كفارة سنة ؟ وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ؟ فالجواب ما قاله العلماء من أن كلا من هذه صالح للتكفير ، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتب له بها حسنات ورفعت له بها درجات ، وإن صادفت كبيرة أو كبائر فقط رجونا أن يخفف من الكبائر اه كلام المجموع . | قوله : ( إلى قابل ) بالتنوين ، تقديره : إلى عام قابل . | قوله : ( لأصومن التاسع ) أي مع عاشوراء . وأفتى البارزي بأن من صام عاشوراء مثلا عن قضاء أو نذر حصل له ثواب يوم عاشوراء ، وهو المعتمد كما في شرح م ر . | قوله : ( وصوم ستة من شوال ) أي وجود صوم ستة أيام من شوال وإن لم يعلم بها أو نفاها ، أو صامها عن نذر أو نفل آخر أو قضاء عن رمضان أو غيره ؛ نعم لو صام شوالا قضاء عن رمضان وقصد تأخيرها عنه لم تحصل معه فيصومها من القعدة ، ويندب موالاتها ليوم العيد وتتابعها وتفوت بفوات شوال ق ل . والأولى حذف التاء إذ إثبات التاء مع حذف المعدود لغة ، والأفصح حذفها كما في الحديث اه أ ج . وفيه نظر ؛ لأن إثبات التاء هو الأفصح وإن كان المعدود محذوفا لأن الأفصح أن يكون كالمذكور .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ١٥٤