تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قال الله تعالى : أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا ) ولما صح أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أعجل الناس إفطارا وأبطأهم سحورا ، وإنما كان الناس بخير ما عجلوه لأنهم لو أخروه لكانوا مخالفين السنة ، والخير ليس إلا في اتباعها . | وكل خير في اتباع من سلف | وكل شر في ابتداع من خلف قوله : ( من مخالفة اليهود ) أي وكثير من المبتدعة كالشيعة ، فإنهم يؤخرون الفطر إلى ظهور النجم اه م ر . | قوله : ( إن قصد ذلك ) أي التأخير . | قوله : ( فعلى تمر ) ما لم يعارضه سن التعجيل بأن كان يلزم من الفطر على ما ذكر التأخير ، وإلا راعى التعجيل ح ف . وقول الأطباء إن التمر يضعف البصر محمول على كثيره دون قليله فإنه يقويه اه شرح العباب لابن حجر . | قوله : ( فإن لم يجد فعلى ماء ) ويقدم ماء زمزم على غيره ، وبعد الماء شيء حلو كزبيب وحلو ، ويقدم اللبن على العسل لأنه أفضل منه ، ويقدم العسل على غيره ؛ ولو لم يجد إلا الجماع أفطر عليه . وقول بعضهم : لا يسن الفطر عليه ، محمول على ما إذا وجد غيره اه ق ل . | قوله : ( حسا حسوات ) أي جرع جرعات ، قال في المصباح : حسا أي ملأ فمه من الماء ، وحسوات بفتح الحاء وضمها مع فتح السين والحسوة ملء الفم بالماء . قال م ر : قضيته أن السنة تثليث ما يفطر عليه من رطب وغيره وهو كذلك كما يقتضيه تصريح المصنف وغيره بتمر ، إذ هو اسم جنس جمعي . وتعبير جمع بتمرة محمول على أنه يحصل بها أصل السنة . | قوله : ( ويسن السحور ) السحور بضم السين الفعل ، أما بفتحها فما يتسحر به . فإن قلت : حكمة مشروعية الصوم خلو الجوف لإذلال النفس وكفها عن شهواتها والسحور ينافي ذلك ؟ قلت : لا ينافيه بل فيه إقامة السنة بنحو قليل مأكول ومشروب ، والمنافي إنما هو ما يفعله

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ١١٧