تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقت عشر صلوات وكانت كل صلاة ركعتين . وقوله : ( فلم أزل أراجعه ) أي بإرشاد من موسى عليه السلام ، والمراجعة تسع مرات وفي كلها يرى ربه بعيني رأسه على الأصح اه . | فإن قلت : لم لم يأمره إبراهيم بالرجوع لربه في شأن ذلك مع أنه مر عليه قبل موسى ؟ أجيب : بأنه خليل الله والخليل شأنه التسليم وموسى كليم الله والكليم شأنه الكلام . والحكمة في وقوع الصلاة ليلة الإسراء أنه لما قدس ظاهرا وباطنا حين غسل من ماء زمزم بالإيمان والحكمة ، ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهر ناسب ذلك أن تفرض في تلك الحالة وليظهر شرفه في الملأ الأعلى ويصلي بمن سلفه من الأنبياء والملائكة وليناجي ربه ، ومن ثم كان المصلي يناجي ربه جل وعلا . وقد وقع السؤال عن عبادته قبل فرض الصلاة ما هي وفي أي مكان كان يتعبد ، وهل ورد أنه كان يتعبد بشريعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو لا ؟ وما كانت شريعته قبل ذلك ؟ وما فرض عليه من الصلاة قبل ليلة الإسراء هل كان بعد نزول القرآن أم لا ؟ وهل كان يقرأ في عبادته إذا ثبت كونه كان يصلي قبل ذلك أم لا ؟ وأجاب شيخنا : بأنه لم يتعبد بشريعة غيره من الأنبياء مطلقا ، وعبادته قبل البعثة كانت شهرا في السنة في غار حراء بالمد يتفكر في آلاء الله تعالى ويكرم من يمر عليه من الضيفان ، ثم بعد البعثة كان عليه ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي كما قيل : ولم يثبت ما كان يقرأه فيهما والركعتان اللتان صلاهما بالأنبياء في بيت المقدس كانتا مما عليه ولم يثبت ما قرأه فيهما ، ثم رأيت في نزهة القراء أنه قرأ فيهما سورة الإخلاص اه برماوي . وقوله : سورة الإخلاص أي زيادة على الفاتحة لما ورد من أنها من أوائل ما نزل من القرآن . وقال الواحدي في أسباب النزول ولم يحفظ في الإسلام صلاة بغير الحمد لله رب العالمين اه . | قوله : ( حتى جعلها خمسا ) أي حتى في حقه ع ش خلافا للسيوطي . فالمعتمد أن الخمسين صلاة نسخت في حقنا وفي حقه ، ولكن كان يفعلها على وجه النفلية وهذا بناء على ثبوت النسخ قبل تبليغ المنسوخ للأمة ، وقيل لا يسمى نسخا حينئذ بل تخفيف . قال في فتح الباري : وفرضت أولا ركعتين إلا المغرب فلم يزل يصليها كذلك شهرا أو أربعين يوما ثم أمر بالزيادة إلا في الصبح والمغرب اه . ونقل عن ح ل أنه قال حتى المغرب فرضت ركعتين ثم زيدت ركعت كما تقدم ، وضبط السيوطي في الخصائص الصغرى الصلوات التي كان يصليها ، فبلغت مائة ركعة كل يوم وليلة أي : وهي مقدار الخمسين صلاة . وقال شيخا الحفناوي : الذي تلقيناه واعتمده بعض الحواشي أن الخمسين لم تنسخ في حقه ، وأنه كان يفعلها على سبيل الوجوب فما في ع ش خلاف المعتمد . ومثل ع ش البرماوي ولم يراجعه

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٩