المرسل سلم لي على فلان فقال لفلان زيد يسلم عليك فلا اعتداد به ولا يجب الرد كذا نقله م ر عن والده واعتمده اه سم على المنهج . قال النووي في الأذكار : وإذا مر على واحد أو أكثر وغلب على ظنه أنه إذا سلم لا يرد عليه إما لتكبر الممرور عليه ، وإما لإهماله المار أو السلام ، وإما لغير ذلك فينبغي أن يسلم ولا يتركه لهذا الظن ، فإن السلام مأمور به ، والذي أمر به المار أن يسلم ولم يؤمر بأن يحصل الرد مع أن الممرور عليه قد يخطىء الظن فيه ويرد . وأما قول من لا تحقيق عنده إن سلام المار سبب لحصول الإثم في حق الممرور عليه فهو جهالة ظاهرة وغباوة بينة ، فإن المأمورات الشرعية لا تسقط عن المأمور بها بمثل هذه الخبالات ، ولو نظرنا إلى هذا الخيال الفاسد لتركنا إنكار المنكر على من فعله جاهلا كونه منكرا أو غلب على ظننا أنه لا ينزجر بقولنا ، فإن إنكارنا عليه وتعريفنا له قبحه يكون سببا لإثمه إذا لم يقلع عنه ولا شك في أنا لا نترك الإنكار بمثل هذا ونظائر هذا كثيرة ومعروفة . ويستحب لمن سلم على إنسان وأسمعه سلامه وتوجه عليه الرد بشروطه فلم يرد أن يحلله من ذلك فيقول : أبرأته من حقي في رد السلام أو جعلته في حل منه ونحو ذلك ويتلفظ بهذا فإنه يسقط به حق هذا الآدمي . ويستحب لمن سلم على إنسان فلم يرد عليه أن يقول له بعبارة لطيفة : رد السلام واجب ، فينبغي لك أن ترد علي ليسقط عنك الفرض . وقد أطال النووي الكلام على ذلك في الأذكار بما ينبغي الوقوف عليه فانظره إن شئت . واعلم أن المواضع التي لا يجب رد السلام فيها عشرون كما ذكره السيوطي نظما حيث قال : | رد السلام واجب إلا على | من في صلاة أو بأكل شغلا | أو في قراءة كذاك الأدعيه | أو ذكر أو في خطبة أو تلبيه | أو في قضاء حاجة الإنسان | أو في إقامة أو الأذان | أو حاجم أو ناعس أو نائم | وحالة الجماع والتحاكم | أو سلم الطفل أو السكران | أو شابة يخشى بها افتتان | أو كان في الحمام أو مجنونا | فهذه مجموعها عشرونا فائدة : الأذكار المطلوبة عقب الصلاة قبل التكلم هل يسن لها السلام ويجب الرد على المشتغل بها أولا ؟ والثاني غير بعيد إذ يشق عليه الرد مشقة شديدة لتفويته الثواب المرتب عليها ، واحتمال أن لا يفوت لعذره بالرد يعارضه الاحتياط في تحصيل ذلك الثواب لاحتمال أن لا يكون معذورا بالرد في الواقع اه سم على حج . قال النووي : وتسن المصافحة عند التلاقي سواء فيه الحاضر والقادم من سفر للأحاديث الواردة في فضلها والحث عليها ، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر ، فلا أصل لتخصيصه ، لكن لا بأس به قاله في شرح
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي