سماعه زاد في الرفع ، فإن كان عنده نيام خفض صوته بحيث لا يوقظهم ، والقارىء كغيره في استحباب السلام ووجوب الرد باللفظ على خلاف فيه ، ويجب الجمع بين اللفظ والإشارة على من ورد على أصم وتجزىء إشارة الأخرس من ابتداء ورد ولو سلم عليه من وراء حائط أو ستر أو في كتاب مع أو رسول ، وبلغه لزمه الرد . والإشارة بالسلام من الناطق بلا لفظ خلاف الأولى ، ولا يجب لها رد والجمع بينها وبين اللفظ أولى ، وصيغته ردا عليكم السلام أو وعليكم السلام للواحد أيضا كالجمع ، فإن عكس جاز وإن سلم كل على الآخر معا لزم كلا منهما الرد أو مرتبا كفى الثاني سلامه ردا ، ويندب أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على الواقف والصغير على الكبير والقليل على الكثير في حال التلاقي فلو عكس لم يكره ، ويسلم الوارد مطلقا على من ورد عليه كما في شرح الزبد للرملي وإذا لقي شخص رجلين وسلم عليه أحدهما فقال : عليكم السلام وقصد الرد على من سلم والابتداء على من لم يسلم كفى ، ولو ردت امرأة على رجل أجزأ إن شرع السلام عليها بأن كانت عجوزا أو محرما للمسلم ، وإلا فلا . أو رد صبي أو من لم يسمع منهم لم يسقط بخلاف نظيره في الجنازة لأن القصد ثم الدعاء وهو منه أقرب للإجابة والمقصود من السلام الأمان ، ولا أمان من الصبي ، ولو سلم جماعة متفرقون على واحد فقال : وعليكم السلام وقصد الرد على جميعهم أجزأه وسقط عنه فرض الجميع ، بخلاف ما إذا لم يقصد الرد عليهم جميعا فإنه يأثم فلو أطلق هل يكفي أو لا ؟ الصحيح أنه يكفيه ذلك ويتصور وجوب رد ابتداء السلام مع طول الفصل ، وهو ما لو أرسل إلى غائب فيلزمه أن يسلم عليه إن أتى المسلم أو الرسول بصيغة سلام بأن يقول له : فلان يقول لك السلام عليك أي : ولو بعد مدة طويلة بأن نسي ذلك ثم تذكره لأنه أمانة فيجب عليه أداؤها ، ويجب على المسلم عليه الرد حينئذ ، ولا يكره على جمع نسوة ولا على عجوز لانتفاء الفتنة ، بل يندب الابتداء منهن على غيرهن وعكسه ، ويجب الرد كذلك ويحرم من الشابة ابتداء ويكرهان عليها من الأجنبي ابتداء وردا والخنثى مع الخنثى يحرم على كل منهما ابتداء وردا احتياطا ولو قال : السلام على سيدي ، فالذي قاله الجوجري وجوب الرد ، والذي قاله شيخ الإسلام عدم الوجوب لأن هذه ليست صيغة شرعية ، ولو قال السلام على من اتبع الهدى لم يجب الرد لأنها ليست من الصيغ الشرعية أيضا وأما فقوله تعالى : ^ ﴿ والسلام على من اتبع الهدى ﴾ ^ فهو خاص بالمراسلات إلى المسلمين والكفار . | ( فرع ) لو أرسل السلام مع غيره إلى آخر فإن قال له سلم لي على فلان فقال الرسول لفلان فلان يقول السلام عليك أو السلام عليك من فلان وجب الرد ، وكذا لو قال السلام على فلان فبلغه عني فقال الرسول زيد يسلم عليك وجب الرد . وحاصله : أنه لا بد في الاعتداد به ووجوب الرد من صيغة من المرسل أو الرسول ، بخلاف ما إذا لم توجد من واحد ، كأن قال
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي