تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ( واسجدوا لله ) أي صلوا . | قوله : ( آيتان ) تثنية آية وهي العلامة المخلوقة لله الدالة على وحدانيته وعظم قدرته ، أو على تخويف عباده من بأسه وسطوته . وهذا الحديث قاله لما كسفت الشمس يوم موت ولده من مارية القبطية وهو إبراهيم عليه السلام ، فتحدث الناس بأن كسوفها لأجل موته ؛ وكان موته عاشر ربيع الأول وعاش إبراهيم عليه السلام ستة عشر شهرا وثمانية أيام ، وقيل سنة وعشرة أشهر وستة أيام ، وقيل عاش ثمانية عشر شهرا ؛ كان مولده في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وتوفي سنة عشر وخسفت الشمس يومئذ اه . | قوله : ( ولا لحياته ) استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حق من ظن الكسوف لموت إبراهيم عليه السلام كما تقدم ولم يذكروا الحياة . فالجواب : أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول لا يلزم من نفي كونه سببا للفقد أن يكون سببا للإيجاد فعمم الشارع المنفي لدفع هذا التوهم شوبري . وقال بعضهم : قوله ولا لحياته لأن المصيبة كما تكون بموت الشخص تكون بحياته كاليزيد والحجاج . | قوله : ( فإذا رأيتم ذلك ) أي شيئا منه لاستحالة اجتماعهما عادة في وقت واحد وإن كان ذلك جائزا في القدرة الإلهية . | قوله : ( فصلوا ) أي الصلاة المعروفة لأنه من المجمل المبين بفعله ق ل . | قوله : ( وادعوا ) ندبا وإنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة الخارق تعرض عن الدنيا وتتوجه للحضرة العليا فيكون حينئذ أقرب للإجابة . لا يقال هذا يدل على تكرر صلاة الكسوف إذا لم تنجل وهو غير مشروع ؛ لأنا نقول : المراد مطلق الصلاة وقد يراد صلاة الكسوف وتكون الغاية لمجموع الأمرين بأن يمتد الدعاء إلى الانجلاء . وفيه أنه يسن عند الكسوف الدعاء بكشفه وصلاة تخصه ، وأنها تسن جماعة ، وأن الكواكب لا فعل لها ولا تأثير استقلالا بل بأمر الله ؛ ولما خسف القمر في السنة الخامسة جعلت اليهود يرمونه بالسهم ويضربون بالطاس أي بالنحاس ويقولون سحر القمر ، فصلى عليه الصلاة والسلام صلاة الخسوف ، فيستفاد من هذا أن الضرب على الطاس ونحوها عند خسوف القمر فعل اليهود فينكر حينئذ لعموم نهيه عليه الصلاة والسلام عن التشبه بالكفار اه عناني . | قوله : ( ما بكم ) أي الذي حل بكم من الخوف بسبب تغير تلك الآية وهو لا يزول إلا بانجلائها .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٤٥٨