تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه لم يعلم عينه اه م ر سم . أي : إذا اختلط ابن المسلم بابن الكافر بعد موت أبويهما فلا يؤمران وجوبا ولا ينهيان ولو بعد البلوغ ، ويستحب أمرهما وتصح صلاة المسلم منهما ، فلو أسلما أو أحدهما بعد البلوغ لا يجب عليه القضاء لما فاته من البلوغ إلى الإسلام لعدم تحقق إسلامه قبل ، وينبغي أن يسن لهما القضاء ولو ماتا صلى عليهما بتعليق النية سواء ماتا معا أو مرتبا أي ، فيما إذا أسلم أحدهما ولم تعلم عينه ويفرق بينهما وبين صغار المماليك حيث قلنا بعدم الصلاة عليهم لاحتمال أن يكون السابي لهم كافرا بتحقق إسلام أحدهما ، وذلك يوجب الصلاة عليه لكنه لما لم يتعين أشبه ما لو اختلط مسلم ميت بكافر ميت اه ع ش على م ر . | قوله : ( وجوب مطالبة ) من إضافة السبب للمسبب أي وجوبا ينشأ عنه المطالبة أي منا إذ لو طالبناه لزم نقض عهده إن كان مؤمنا وإبطال الجزية إن كان ملتزما لها . وإنما الطلب عليه من جهة الشارع إذ لو لم يطالب كذلك فلا معنى للعقاب عليها اه ع ش . قوله : ( لعدم صحتها منه ) يرد عليه المجنون والسكران المتعديان فإنها لا تصح منهما مع وجوبها عليهما كما قاله الشوبري ويؤخذ من العلة أنه لا فرق بين الذمي والحربي ، لكن الحربي مطالب بالإسلام ويلزمه كونه مطالبا بفروعه من الصلاة وغيرها ، فيصح أن يقال مخاطب بها خطاب مطالبة باعتبار اللزوم المذكور وغير مخاطب بها كذلك لأنه ما دام على كفره لا يطالب إلا بالإسلام اه حج . والمعتمد أن الحربي كالذمي يطالب بالإسلام أو بالجزية كما قاله شيخنا ح ف . وقال أيضا قوله لعدم صحتها منه أي مع تلبسه بمانع لا يطالب منه رفعه ، بخصوصه ، ومع عدم قصد التغليظ عليه فإن الكافر الأصلي لا يطالب برفع المانع وهو الكفر بخصوصه ، وإنما يطلب بالإسلام أو بأداء الجزية ولو كان حربيا فلا يرد على التعليل المرتد والمحدث لأنهما يطالبان برفع المانع بخصوصه ، فيطالب الأول بالإسلام بخصوصه ، والثاني بالطهارة ، وكذا لا يرد على التعليل المجنون المتعدي والسكران لقصد التغليظ عليهما بخلاف الكافر الأصلي لا يجب عليه القضاء إذا أسلم ترغيبا له في الإسلام فلا يقصد حينئذ التغليظ عليه ولا يناسبه قوله : ( لكن تجب عليه ) الأولى أن يقول وتجب بالواو إذ لا وجه للاستدراك بعد قوله وجوب مطالبة فتأمل . قوله : ( لكن تجب عليه وجب عقاب ) أي وجوبا يترتب عليه العقاب . والحاصل أن الإسلام يترتب عليه أمور ثلاثة الأداء للصلاة والمطالبة منا والعقاب في الآخرة على تركها ، فإذا انتفى الإسلام أصالة انتفى الأولان وبقي الثالث . قوله : ( فلا تجب على مجنون ) ما لم يتعد بجنونه سم والأولى إبقاء المجنون على إطلاقه لأن الكلام في عدم وجوب الأداء وهو لا يجب عليه ولو

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٤٥