جمع تأخير وضاق وقت العصر عن الإتيان بهما تامتين بأن لم يبق منه إلا ما يسع أربع ركعات فيجب قصرهما وجمعهما ز ي قوله : ( سفر قصر ) أي بأن يكون طويلا الخ ، وعند المالكية يجوز الجمع في السفر القصير أما عندنا فلا جمع في قصير وجمعه في عرفة ومزدلفة لأنه كان مستديما في سفره الطويل إذ لم يقم قبلهما ولا بعدهما أربعة أيام ، فالجمع للسفر وعند الإمام أبي حنيفة للنسك اه رحماني . قوله : ( أن يجمع ) أي سواء كانتا تامتين أم مقصورتين أم إحداهما تامة والأخرى مقصورة . قال في شرح الخصائص : واختص هو وأمته بقصر الصلاة في السفر وبالجمع بين الصلاتين في السفر الطويل تقديما وتأخيرا لما رواه الشيخان عن ابن عمر عليه الصلاة والسلام كان إذا عجل السير جمع بين المغرب والعشاء . ورويا عن معاذ قال : ( خرجنا مع رسول الله عام تبوك وكان يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ) . ورويا أيضا عن أنس ( أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر ) . وذهب الشافعي إلى أنه رخصة والأفضل تركه لأنه مختلف فيه لأن أبا حنيفة ذهب إلى منع الجمع بغير عرفة ومزدلفة ، وتمسك بما رواه الترمذي والحاكم وغيرهما من حديث حنش عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا ( من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر ) وعليه فلا خصوصية ، ورده الشافعية بضعف هذا الخبر لأن حنشا المذكور واه جدا كذبه أحمد والنسائي والدارقطني ، وذكره ابن حبان في الضعفاء وبفرض ثبوته فالمراد بالعذر السفر والمطر كذا مثل به الشافعي للعذر ، وعليه فلا خصوصية ومذهب مالك أنه يجوز الجمع في السفر القصير أيضا وأنه بالعشاءين اه . | قوله : ( صلاتي الظهر والعصر الخ ) ولا جمع على الأوجه من تردد في الخادم فيما لو نذر أربع ركعات وقت الظهر وأربعا وقت العصر من يوم واحد ثم سافر قبل دخول وقتهما ، فلا يجوز له الجمع بأن يصلي ثماني ركعات في وقت الظهر أو العصر ، فالنذر إنما يسلك به مسلك الشرع في العزائم دون الرخص وإلا لجاز القصر فيه اه إيعاب اه أ ج . | قوله : ( تقديما ) أي في وقت الأولى ، وظاهره أنه لا بد من فعلهما بتمامهما في الوقت ، فلا يكفي إدراك ركعة من الثانية فيه شيخنا ح ف . لكن نقل سم عن الروياني أنه يكفي إدراك أقل من ركعة وعبارته قال الروياني : وعندي أنه يجوز الجمع إن بقي من وقت المغرب ما يسع المغرب ودون ركعة من العشاء لأن وقت المغرب يمتد إلى طلوع الفجر عند العذر . ووافق م ر على أنه ينبغي جواز الجمع ، قال ع ش على م ر : ويؤيد الجواز ما يأتي من الاكتفاء في جواز الجمع بوقوع تحرم الثانية في السفر وإن أقام بعده ، فلما اكتفى بعقد الثانية في السفر فينبغي أن يكتفي بذلك في الوقت قوله : ( وتأخيرا ) أي في وقت الثانية شمل المتحيرة وفاقد الطهورين
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٣٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي