تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو راجعا إلى وطنه فسفر جديد فيقصر في الرجوع إن كان بينه وبين وطنه مرحلتان فأكثر قوله : ( ولو من طويل ) أي لا فرق بين أن يكون طويلا أو قصيرا بالنسبة للمحل المرجوع منه إلى المحل الذي يرجع إليه ح ل . | قوله : ( لا إلى غير وطنه لحاجة ) هذا النفي صادق بثلاث صور ؛ بأن نوى الرجوع إلى وطنه مطلقا ، أي سواء كان لحاجة أو لا ، أو نوى الرجوع إلى غير وطنه لغير حاجة ، ففي هذه الثلاثة ينتهي السفر بمعنى أنه ليس له القصر ولا الجمع ما دام مقيما في المحل الذي نوى الرجوع فيه ، ووجه أخذ هذه الصور من تلك العبارة أن قوله : إلى غير وطنه نفي ولا السابقة عليه للنفي ونفي النفي إثبات ، فإذا أدخلنا لا على غير وطنه صار معناه أنه رجع إلى وطنه ، أي مطلقا سواء كان لحاجة أم لا ، وإذا سلطنا لا على لحاجة وأبقينا غير وطنه على حاله كان المعنى رجع إلى غير وطنه لغير حاجة ، فهذه صورة تضم للاثنين السابقتين ، وأما مفهوم هذا النفي فصورة وهي ما إذا رجع إلى غير وطنه لحاجة فلا ينتهي سفره فقوله : لا إلى غير وطنه معطوف على مقدر تقديره وينتهي سفره بنية رجوعه لوطنه مطلقا ، أي لحاجة أو لا ، وبنية رجوعه لغير وطنه لغير حاجة ، فالمستثنى منه شامل لثلاث صور قاله سم قوله : ( بأن نوى رجوعه الخ ) لحاجة أو لا ، كأن سافر من مصر إلى دمياط لكن قبل وصوله إلى دمياط بربع يوم مثلا مكث ببلدة ونوى الرجوع إلى مصر ، وبين البلدة ومصر سفر طويل وهذا مثال لقوله : ولو من طويل كما قرره شيخنا العشماوي قوله : ( فلا يقصر في ذلك الموضع ) أي الماكث فيه الذي نوى فيه الرجوع . وعبارة شرح م ر : امتنع قصره ما دام في ذلك المنزل كما جزموا به . | قوله : ( فإن سافر ) أي لمقصده الأول أو غيره ولو لما خرج منه شرح م ر قوله : ( ولو من قصير ) كما لو نوى المصري أن يسافر إلى دمياط ، فلما وصل إلى قليوب نوى الرجوع إلى بلد في الصعيد لحاجة فلا ينتهي سفره بالرجوع ولا بنيته كما قرره شيخنا العشماوي قوله : ( لم ينته سفره بذلك ) أي بالنية المذكورة ، فله القصر في ذلك الموضع وبعد رجوعه ح ل قوله : ( التردد فيه ) أي فإن كان التردد فيه لوطنه أو لغيره لغير حاجة انتهى سفره ، وإن كان التردد في الرجوع إلى غير وطنه لحاجة لم ينته سفره بذلك كما قرره شيخنا العشماوي . قال م ر : وما يقع كثيرا في زمننا من دخول بعض الحجاج مكة قبل الوقوف بنحو يوم مع عزمهم على الإقامة بمكة بعد رجوعهم من منى أربعة أيام فأكثر ، هل ينقطع سفرهم بمجرد وصولهم مكة نظرا لنية الإقامة بها ولو في الأثناء أو يستمر سفرهم إلى رجوعهم إليها من منى لأنها من جملة مقصودهم ، فلا

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٣٧٧