تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ( ولو عشاء ) للرد على من قال الأفضل تأخيرها إلى ثلث الليل ، وأما خبر الصحيحين : ( كان رسول الله يحب أن يؤخر العشاء ) . فجوابه أن تعجيلها هو الذي واظب عليه ولا يرد أيضا خبر : ( أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ) لأنه معارض بالأحاديث الدالة على فضيلة أول الوقت ، أو أن المراد بالإسفار ظهور الفجر الذي به يعلم طلوعه فالتأخير إليه أفضل من تعجيله عند ظن طلوعه . | وروي عن ابن عمر مرفوعا : ( الصلاة في أول الوقت رضوان الله وفي آخره عفو الله ) قال أبو بكر : رضوان الله أحب إلينا من عفوه . قال الشافعي : لأن رضوان الله يكون للمحسنين وعفوه يكون للمقصرين ، وفرق بين المحسن والمقصر . ويندب للإمام الحرص على أول الوقت ، لكن بعد مضي قدر اجتماع الناس وفعلهم لأسبابها عادة وبعده يصلي بمن حضر وإن قل ، لأن الأصح أن الجماعة القليلة أوله أفضل من الكثيرة آخره ولا ينتظر ولو نحو شريف وعالم فإن انتظره كره كما في ع ش على م ر . | قوله : ( نعم يسن تأخير صلاة الظهر ) وهو المسمى بالإبراد أشار بهذا إلى أن محل استحباب الصلاة أول الوقت ما لم يعارضه معارض ، فإن عارضه كإبراد فالتأخير أفضل . قال م ر : وذلك في نحو أربعين صورة منها التأخير لمن يرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الأولى وللواقف بعرفة يؤخر المغرب ، وإن كان نازلا وقتها ليجمعها مع العشاء بمزدلفة ولمن تيقن وجود الماء أو السترة أو الجماعة ، نعم الأفضل كما اختاره النووي أن يصلي مرتين مرة أول الوقت منفردا ثم في الجماعة . والضابط : أن كل ما ترجحت مصلحة فعله ولو أخر فاتت بقدم على الصلاة ، وإن كل كمال كالجماعة اقترن بالتأخير وخلا عنه التقديم يكون التأخير معه أفضل وقد نظم بعضهم الصور المطلوب فيها تأخير الصلاة فقال : | يؤخر الظهر لحر عندنا | أعني إذا اشتد ورمى بمنى | وأخر المغرب للمزدلفه | لجمعها لنفره من عرفه | وإن يكن مسافرا في الأولى | أخرها للجمع وهو أولى | وأخر الذي يدافعه الحدث | ولطعام قبل فعلها حدث | إن يأت تائقا كذاك من علم | قبل خروج الوقت ماءيافهم | أو سترة بين جماعة ترى | أو قدرة على القيام آخرا | بحيث كل الفرض في الوقت يقع | وذات تقطيع ترجيه انقطع

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٣٧