تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تذكر إلا مشافهة فإذا خاطب أبناء الليل قال : ^ ﴿ يولج الليل في النهار ﴾ ^ ( الحج : 61 ) وإذا خاطب أبناء النهار قال : ^ ﴿ يولج النهار في الليل ﴾ ^ ( الحج : 61 ) فهو معنى قوله : ^ ﴿ ولا الليل سابق النهار ﴾ ^ ( يس : 40 ) فنزل ذلك عليه تجدهما سواء بهذين المعنيين والله عليم حكيم . | فإن قيل : الليل أفضل أم النهار ؟ قيل ، قال النيسابوري : الليل أفضل لوجوه : أحدها : أن الليل راحة والراحة من الجنة والنهار تعب والتعب من النار ، وأيضا الليل حظ الفراش والنهار حظ اللباس ، ولأن الله تعالى سمى ليلة خيرا من ألف شهر ، وليس في الأيام مثلها ، ولأنه وقت الصلاة التي كانت مفروضة أي فهو وقت فاضل ، وهذا يدل على أن وجوب صلاة الليل نسخ في حقه وحقنا وهو الراجح كما في الحلبي على معراج الغيطي . وقيل : النهار أفضل لأنه نور ، وأيضا لا يكون في الجنة ليل ، وأيضا النهار للمعاد والمعاش . | فإن قيل : ما الليل والنهار ؟ قيل : هما يخرجان من كفي ملك في إحدى يديه نور ، وفي الأخرى ظلمة فيقال الظلمة دائمة والنهار يجيء ويذهب . قال النيسابوري : ومنه يعلم أن نور الفجر ليس من نور الشمس كما ذكره ابن العماد في كشف الأسرار . | قوله : ( فلها سبعة أوقات ) لم يتقدم في كلام المصنف إلا ثلاثة فكان الأولى الإتيان بالواو لإبقاء التفريع . | قوله : ( وهو بضم الصاد وكسرها ) ظاهره استواء اللغتين مع أن الكسر لغة قليلة وعبارة بعضهم وحكي كسرها . قوله : ( سميت به ) فهو من إطلاق المحل على الحال وهو الصلاة مجازا ولها خمسة أسماء الصبح والفجر والبرد والوسطى على قول ضعيف والغداة . قوله : ( يجمع بياضا وخمرة ) أما البياض فهو الفجر الصادق ، وأما الحمرة فمن شعاع الشمس قبل طلوعها ، ومعلوم أن الفجر يمتد إلى طلوع الشمس فصح قوله الذي يجمع بياضا وحمرة م د . قال بعضهم : إن قول الشارح يجمع بياضا وحمرة فيه نظر ، لأن الفجر إنما يجمع ذلك بعد مضي زمن كثير من وقتها فيقتضي أنها تؤخر لذلك عن أول وقتها وليس كذلك ، وإنما تفعل في

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢٩