الترك ، وذكر لي بعضهم عمن أخبره أن الشمس إذا غربت عندهم من ههنا طلع الفجر وصار يمشي قليلا ، ثم تطلع الشمس ، وبهذا الجواب المذكور يحصل الجواب عن تردد أبداه القرافي في قوم لا تغيب الشمس عندهم إلا مقدار الصلاة ، فهل يشتغلون بصلاة المغرب أو يشتغلون بالأكل حتى يقوون على صوم الغد إذا كان شهر رمضان . وإذا علمت من هذه القاعدة أن الليل يقصر عند قوم ويطول عند آخرين ظهر لك وجه الجمع بين الروايات الواردة عنه عليه الصلاة والسلام في قوله : ( ينزل ربنا كل ليلة حين يذهب ثلث الليل ) وفي رواية : ( حين يذهب نصف الليل ويقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له ، من يقرض غير عديم ولا ظلوم ) : الحديث وكذا أجاب بعض العلماء بهذا الجواب ، وهو أن نزول الملك يكون دائما نصف الليل . قال : ونصف الليل يكون نصفا عند قوم وثلثا عند آخرين ، فلا تنافي بين الروايتين . قال : والمعنى فيه أن الشمس إذا انتصف الليل أحدثت في العالم حركة بطبعها وحرارتها فلا يبقى حيوان نائم إلا وتحرك لأنها حينئذ تقرب من الأرض فإذا تحرك استيقظ في الغالب ، وإذا استيقظ يلقاه المنادي ونشطه إلى القيام للطاعة فيقول : هل من مستغفر هل من تائب هل من طالب حاجة ؟ وفي هذه أسرار غريبة ومعان لطيفة فسبحان من هذا عطاؤه وجل من هذا قضاؤه اه بحروفه . | وذكر الكسائي في كتابه ( عجائب الملكوت في قدرة الحي الذي لا يموت ) . قال وهب بن منبه : خلق الله عز وجل الشمس من نور عرشه وخلق القمر من نور حجابه الذي يليه وكان كعب يقول : إن الشمس والقمر يؤتى بهما يوم القيامة فيقذفان في النار فقيل ذلك لابن عباس . فقال : كذب كعب إن الله تعالى أثنى على الشمس والقمر فقال في كتابه العزيز : ^ ﴿ وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ﴾ ^ ( إبراهيم : 33 ) فكيف يقذفهما ؟ قال وهب : وقد وكل الله بهما جميعا ملائكة يرسلونهما بمقدار ويقبضونهما بمقدار فذلك قوله تعالى : ^ ﴿ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ﴾ ^ ( الحج : 61 ) فما نقص من أحدهما زاد في الآخر ، وقال رسول الله : ( إن الله خالق الشمس والقمر من نور عرشه أحدهما أصغر من الآخر وطمس أصغرهما ، ولو كان تركهما على خلقتهما لم يعرف الليل من النهار ولا الأزمنة ، فأمر جبريل فمر بجناحه على وجه القمر ثلاث مرات فطمس عنه الوضوء فذلك قوله تعالى : ^ ﴿ فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ﴾ ^ ( الإسراء : 12 ) فالسواد الذي في القمر شبه الخطوط آثار الممحو منه ، ثم خلق الله للشمس مجلة لها ثلاثمائة وستون عروة ووكل بالشمس والعجلة ثلاثمائة وستين ملكا قد تعلق كل ملك بعروة من تلك العرى ، وخلق للقمر مثل ذلك وخلق لهما مشارق ومغارب في قطر الأرض وللسماء مائة وثمانون عينا في المغرب من طينة سوداء تفور غليا كغلي القدر ، ومثل ذلك في المشرق كل يوم تطلع من مطلع جديد وتغرب
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي