بقوله دخول وقت أي وقوعهما فيه ولو بحسب الواقع وهو في الإقامة عند إرادة فعل الصلاة أداء وقضاء ، وكذا في الأذان للمقضية وفي المؤداة وقتها المضروب لها شرعا . قال في العباب : فإذا أذن جاهلا بدخول الوقت وصادفه اتجه الإجزاء اه . وهو أحد احتمالين لصاحب الوافي رجحه الزركشي كما بينه ابن حجر . قال : وفارق التيمم والصلاة باشتراط النية ثم بخلافه هنا . قال الشيخ : وقضية الفرق أنه لو خطب للجمعة جاهلا بدخول الوقت فتبين أنه في الوقت أجزأت لعدم اشتراط نية الخطبة ، ويحتمل عدم الإجزاء لأن الخطبة أشبهت الصلاة ، وقيل إنها بدل من ركعتين شوبري . فيصح الأذان ما بقي الوقت وتقييد ابن الرفعة بوقت الاختيار ضعيف أو لبيان الأفضل . نعم تبطل مشروعيته بفعل الصلاة أي بالنسبة للمصلي في تلك الصلاة اه خ ض . | قوله : ( ويشترط في المؤذن الخ ) اعلم أن ما يشترط للأذان والإقامة على قسمين ما يشترط فيهما لذاتهما كالوقت والترتيب والجهر لجماعة وعدم بناء غير ، وما يشترط فيهما لا لذاتهما بل لفاعلهما وهو الإسلام والتمييز وكذا الذكورة بالنسبة للأذان قوله : ( الإسلام ) فلا يصح من الكافر ، فلو فعل ذلك حكم بإسلامه لنطقه بالشهادتين إلا إن كان عيسويا ، ولا يعتد بأذانه إلا إن أعاده ثانيا . والعيسوي شخص من طائفة اليهود ، منسوب إلى أبي عيسى إسحاق ابن يعقوب الأصفهاني يعتقدون أن محمدا أرسل إلى العرب خاصة . واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : ^ ﴿ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ﴾ ^ ( إبراهيم : 4 ) راجع تفسير الفخر اه ح ل . ويكره أذان الصبي والفاسق ، وظاهر أن المراد أذانهما لغيرهما ، أما أذانهما لنفسهما فيتعين القول باستحبابه اه سم اه ا ج . قوله : ( ولغير النساء الذكورة ) لو قال : وذكورة المؤذن لكان أولى لأن الواقع من النساء صورة أذان لا أذان لأنه منهن ذكر فقط إذ هو من وظائف الذكور ، فلا يسن للأنثى ولا للخنثى مطلقا ، ويحرم عليهما عند رفع الصوت مطلقا وبدونه مع قصد التشبيه . نعم لو أذن الخنثى فبانت ذكورته عقب أذانه أجزأ كما في شرح م ر . أي فيشترط لوجود الحرمة أحد أمرين : إما رفع الصوت أو قصد التشبه بالرجال ، والعلة المعتمدة في الحرمة إنما هي قصد التشبه بالرجال وهو حرام لا خوف الفتنة خلافا للشيخ تبعا لشيخه الجلال المحلي في ش المنهاج ، حيث علل ذلك بخوف الفتنة زيادي . وحاصله كما في ش م ر وغيره أنه مع الرفع فوق ما يسمع صواحباتها حرام مطلقا أي سواء ، كان ثم أجنبي أم لا ، وسواء قصدت التشبه أم لا لأن الرفع من خصائص الرجال ، ومع عدم الرفع إن قصدت التشبه حرم وإلا فلا اه . ولا يشكل بجواز غنائها مع استماع الرجل له لأن الغناء يكره للرجل استماعه عند أمن الفتنة والأذان يستحب له استماعه ، فلو جوزناه للمرأة لأدى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة وهو ممتنع ، ولأن فيها تشبيها بالرجال بخلاف الغناء فإنه من شعار النساء ، ولأن الغناء ليس بعبادة والأذان عبادة ، والمرأة
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي