قوله : وأركان الصلاة ثمانية عشر الصلاة مطلقا فرضا أو نفلا ، وأعاد الضمير عليها بمعنى المكتوبة ، وهل المراد ولو بحسب الأصل فيؤذن للمعادة أي حيث لم يفعلها عقب الأصلية أو تلحق بالنفل الذي تطلب فيه الجماعة فيقال فيها الصلاة جامعة ؟ النفس إلى الثاني أميل كما قاله سم . وعبارة الشيخ عبد البر قوله المكتوبة ، خرج بقوله المكتوبة المعادة فلا يسن لها الأذان لأنها سنة اه . | قوله : ( الأذان ) أصله الندب وقد يجب بالنذر ويحرم قبل الوقت ، ومن المرأة إن رفعت صوتها أو قصدت التشبيه بالرجال ، ويكره من فاسق وصبي مميز وأعمى وحده كما يأتي ولا تعتريه الإباحة وهو كالإقامة من خصائص هذه الأمة كما ذكره السيوطي . وشرع في السنة الأولى من الهجرة والأذان أفضل من الإقامة ، وإن ضمت إليها الإمامة على الراجح وهما سنة كفاية في حق الجماعة ، وسنة عين في حق المنفرد ، والسنن على الكفاية ست الأولى الأذان والإقامة على الصحيح ، الثانية ابتداء السلام ، الثالثة تشميت العاطس ، الرابعة التسمية على الأكل ، الخامسة ما يطلب للميت إذا دعي إليه للمشي ، السادسة الأضحية على الكفاية في حق أهل البيت . فإن قيل : إنه كان يؤم ولم يؤذن . قيل لأنه كان مشغولا بما هو أهم ، وأنه لو أذن لوجب الحضور على كل من سمعه حتى الذي يخبز في التنور وإن أدى الحضور إلى تلف الخبز ، وإنما كان الأذان أفضل من الإمامة لأنه ورد أن المؤذن أمين والإمام ضمين لأنه يتحمل الخلل الذي يقع في صلاة المأموم ، ويتحمل الفاتحة عن المسبوق ، والأمين أشرف من الضمين ولذا قال الإمام علي رضي الله عنه : لولا الخليفي ما تركت الأذان . والخليفي بكسر الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة بمعنى الخلافة . | والسبب في مشروعيته ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه أنه قال : لما أمر رسول الله بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلوات فطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت : يا عبد الله أتبيع الناقوس ؟ فقال : وما تصنع به ؟ فقلت : ندعو به إلى الصلاة فقال : ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك ؟ فقلت : بلى . قال : تقول الله أكبر الله أكبر إلى آخر الأذان ثم تأخر عني غير بعيد ثم قال : وتقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة . فلما أصبحت أتيت النبي فأخبرته بما رأيته فقال : ( إنها رؤيا حق إن شاء الله ، قم إلى بلال فأعد عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك ) أي أرفع وأعلى ، وقيل أحسن وأعذب ، وقيل أبعد . فقمت مع بلال فجعلت ألقنه إليه يؤذن به وكان ذلك في الصبح ، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول : والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى فقال النبي : ( فلله الحمد ) فإن قيل رؤية المنام لا
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي