تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك ، فينبغي مراعاة القيام دون الستر . قوله : ( المراد به ) أي المذكور من الزينة والمسجد . وقال بعضهم : كان حقه أن يقول بهما أي الزينة والمسجد . | تتمة قال في المطامح : اللباس المأمور به في الصلاة له صفتان . صفة إجزاء وصفة كمال ، فصفة الإجزاء كونه مستور العورة ، والصفة الكمالية كونه مستورا متزينا في أحسن زي وأكمل هيئة اه . وفي خبر الطبراني عن ابن عمر رفعه : ( الارتداء لبسة العرب والالتفاع لبسة أهل الإيمان ) يعني أن الارتداء وهو وضع الرداء على الكتفين لبسة العرب توارثوها عن آبائهم في الجاهلية ، لأنهم كانوا كلهم يلبسون الإزار والرداء ويسمونها حلة والالتفاع وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه لبسة أهل الأيمان ، لأنه لما علاهم من الحياء من ربهم ما أخجلهم اضطروا إلى مزيد الستر ، فرأوا أن الالتفاع أستر لستره ما فيه الحياء وهو الوجه والرأس ، لأن الحياء من عمل الروح وسلطان الروح في الرأس ، ولهذا قال الصديق : إني لأدخل الخلاء فأتقنع حياء من الله تعالى فكانوا في الأعمال التي فيها حشمة بعلوهم الحياء كما يعلوهم في غيرها ، وكان الالتفاع لبسة بني إسرائيل ورثوه عن آبائهم وهذه الأمة أبدت باليقين النافذ لحجب القلوب فمن تقنع فمن الحياء تقنع لعلمه بأن الله يراه علم يقين لا علم تعلم اه مناوي على الخصائص . | قوله : ( ويجب ستر العورة ) المراد من ذلك أنه يحرم كشفها حتى في الخلوة ، وإذا كان كذلك ينافي قوله فيما يأتي ولا يجب سترها عن نفسه . ويجاب بأن معنى ما يأتي أنه يجوز له نظرها مع الكراهة ، لكن من طوقه لا مع كشفها فاجتمعت العبارتان . | تنبيه : ستر العورة من خصوصياتنا وكانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض أي : لكونه كان جائزا في شرعهم وإلا لما أقرهم موسى على ذلك . قوله : ( لأدنى غرض ) أي بلا كراهة أيضا ، وليس من الغرض حالة الجماع ، لأن السنة فيه أن يكونا مستترين سقاله ع ش على م ر . ورده الرشيدي وجعل حالة الجماع من الحاجة ، ونصه : ومن الغرض كما هو ظاهر غرض الجماع ، وسن الستر عنده لا يقتضي حرمته ، كما لا يخفي وإلا لكان الستر واجبا خلافا لما في الحاشية ، ويلزمه أن يقول بمثله في قضاء حاجة البشر ولا قائل به اه . ولا يرد على جواز كشفها لأدنى غرض تعليلهم وجوب الستر في غير الصلاة بأن الله تعالى يرى المستور متأدبا وغيره تاركا للأدب ، لأن محل انتسابه إلى ترك الأدب عند انتفاء الغرض .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١٠٥