تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرقوص وهو رئيس الخوارج ، وقيل هو الأقرع بن حابس . والأعرابي منسوب إلى الأعراب وهم سكان البوادي ، ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل لأنه جرى مجرى العلم على القبيلة كأنصار ، وقيل لو نسب إلى واحده وهو عرب لقيل عربي فيشتبه المعنى ، فإن العربي كل من ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، سواء كان ساكنا بالبادية أو بالقرى ، وهذا غير المعنى الأول وزجر الناس له من باب المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده منكرا وفيه تنزيه المسجد عن الأنجاس كلها . ونهى النبي الناس عن زجره ، لأنه إذا قطع عليه البول أدى إلى ضرر بدنه ، والمفسدة التي حصلت ببوله لا ينضم لها مفسدة أخرى وهي ضرر بدنه ، لئلا يجتمع مفسدتان . وأيضا فإنه إذا زجر مع جهله الذي ظهر منه قد يؤدي إلى تنجس مكان آخر من المسجد بترشيش البول ، بخلاف ما إذا ترك حتى يفرغ فإن الرشاش لا ينتشر ، وفي هذا الإبانة عن جميل أخلاق رسول الله ورفقه ولطفه بالجاهل ، وبين الأعراب والعرب العموم والخصوص الوجهي ، كما يعلم من تفسير الأعراب بأنهم سكان البوادي من العرب أو العجم ، وتفسير العرب بأنهم من ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام من سكان الحضر أو البوادي ، فيجتمعان فيمن كان من ولد إسماعيل وسكن البادية ، وينفرد العربي فيمن كان من ولد إسماعيل وسكن الحضر ، وينفرد الأعرابي فيمن كان من العجم وسكن البادية . قوله : ( ذنوبا من ماء ) على حذف مضاف أي مظروف ذنوب حال كونه بعض الماء ، فمن تبعيضية وهي مع مدخولها في محل نصب على الحال ومجيء الحال من النكرة قليل . قوله : ( الدلو الممتلئة ماء ) إذا كان هذا معنى الذنوب فما فائدة قوله بعده في الحديث من ماء وتقييده به ؟ ويجاب بأن الذنوب يطلق أيضا حقيقة على الدلو الفارغة وعبارة القاموس الذنوب الدلو أو وفيها ماء أو الممتلئة أو القريبة من الملء أي فيحمل الذنوب في الحديث على الدلو فقط ، وعبارة الرشيدي قوله الدلو الممتلئة ماء وعليه فقوله : ( من ماء ) تأكيد لدفع توهم التجوز بالذنوب عن مطلق الدلو . وقوله : ( الممتلئة ) يفيد أن الدلو مؤنثة وفي المختار أنها تؤنث وتذكر كما نقله ع ش على م ر . وقال ابن السكيت : الغالب عليها التأنيث ، وقد تذكر وتصغيرها دلية وجمع القلة أدل . وفي الكثرة دلاء ودلي بضم الدال وتشديد الياء ، وأدليت الدلو أي أرسلتها في البئر ، ودلوتها نزعتها منها اه إشارات لابن الملقن . | قوله : ( والأمر ) أي في الحديث وقوله : ( كما مر ) أي في الآية . قوله : ( لما وجب غسل البول به ) فيه بحث لجواز أن يكون الأمر به لكونه من ما صدق الواجب ، أو لأنه المتيسر إذ ذاك ، فلا ينافي زوال الخبث بغيره كالخل شوبري على المنهج . قوله : ( ولا يقاس به غيره الخ ) لا يخفى أنه قد علم نفي القياس من الإجماع المذكور اه ق ل . وأجيب : بأن الإجماع المتقدم على اشتراطه في الحدث ، وما هنا في الخبث فمحل الإجماع غير محل القياس المنفي فتأمل .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٩٩