| قوله : ( وفي ذم العالم الذي لم يعمل بعلمه أخبار كثيرة ) منها ما في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله يقول : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه أي تخرج أمعاؤه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا فيجتمع عليه أهل النار فيقولون : يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهي عن المنكر وآتيه ) . وقد جاء أن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام : يا ابن مريم عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني ، وعن أبي جعفر محمد بن علي في قوله تعالى : ^ ﴿ فكبكبوا فيها هم والغاوون ﴾ ^ ( الشعراء : 94 ) قال : الغاوون قوم وصفوا الحق والعدل بألسنتهم وخالفوه إلى غيره ، وقال : ( علماء هذه الأمة رجلان : رجل آتاه الله علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طعما ولم يشتر به ثمنا فذاك يصلي عليه طير السماء وحيتان الماء ودواب الأرض والكرام الكاتبون ، ويقدم على الله سيدا شريفا حتى يواقف المرسلين . ورجل آتاه الله علما في الدنيا فضن أي بخل به على عباد الله وأخذ عليه طعما واشترى به ثمنا فذلك يأتي يوم القيامة ملجما بلجام من نار ينادى به على رؤوس الخلائق : هذا فلان ابن فلان آتاه الله علما في الدنيا فضن به على عباد الله وأخذ عليه طعما واشتري به ثمنا ثم يعذبه حتى يفرغ من الحساب ) وقال كعب : يكون في آخر الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون ويخوفون ولا يخافون وينهون عن غشيان الولاة ويأتونهم يؤثرون الدنيا على الآخرة . وقال حاتم الأصم : ليس في القيامة أشد حسرة من رجل علم الناس علما فعملوا به ولم يعمل هو به ففازوا بسببه وهلك . وبالجملة ؛ فالأحاديث في ذم علماء السوء وتوبيخ من لم يعمل بعلمه ، ومن خالف قوله عمله كثيرة جدا وهي ناطقة بأن من أمر بما لا يفعل أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ، وأن العلماء الفجرة هم الأخسرون إذ ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وأن حجتهم داحضة عند ربهم ، لما وهبهم من علمه نعمة منه عليهم فكفروا بنعمته وخالفوا أمره . ذكره الشيخ عبد السلام فيما كتبه على المعراج . | قوله : ( الفهم مطلقا ) أي سواء كان معرفة أحكام الحوادث أو لا . بدليل ما بعده ، وسواء كان لما دق وما لم يدق ، وقيل فهم ما دق فقط وعليه فلا يقال فقهت أن السماء فوقنا مثلا . قوله : ( كما صوبه الإسنوي ) أي نقل تصويبه عن أئمة اللغة إذ مقابله يقصره على فهم الأمور الدقيقة ، وبهذا التقرير اندفع ما لبعضهم من الاعتراض هنا من أن الإسنوي من الفقهاء وهم لا تصويب لهم في الألفاظ اللغوية . قال ابن الأثير : يقال فقه يفقه بالضم فيهما إذا صار فقيها أي عالما ، وأما فقه بالكسر فمضارعه يفقه بالفتح وهو مقيس تقول فقهت المسألة أي فهمتها اه
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي