تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقصود منه الجمعية ، وإن لم يسبقه لفظ يدل عليه كان المقصود منه الشمول ، سواء كان في الإثبات أو النفي ذكره البرماوي . وقوله : ( الجمعية ) أي اجتماع المحكوم عليهم في الحكم في آن واحد ، فإذا قيل : جاء القوم كلهم أجمعون ، فأجمعون في معنى الحال ، وكأنه قيل جاؤوا كلهم مجتمعين أي في آن واحد ، بخلاف ما لو قيل أجمعون فقط فإنه صادق بمجيء الكل متفرقين .

| 2 ( ( مبحث أما بعد ) ) 2

| قوله : ( أما بعد ) أصلها مهما يكن من شيء بعد البسملة والحمدلة وما معها فأقول : قد سألني كما سيذكره الشارح فوقعت كلمة أما موقع اسم هو المبتدأ ، وفعل هو الشرط وتضمنت معناهما فلتضمنها معنى الشرط لزمها الفاء اللازمة للشرط غالبا ، ولتضمنها معنى الابتداء لزمها لصوق الاسم اللازم للمبتدأ قضاء لحق ما كان وإبقاء له بقدر الإمكان . وقوله : ( غالبا ) قيد لقوله اللازمة للشرط لا لقوله لزمتها الفاء ، لأن لزوم الفاء لازم كلي ، إذ لا تحذف من جزائها إلا في ضرورة الشعر كقوله : | فأما القتال لا قتال لديكم | وقوله : ( لزمها لصوق الاسم ) يرد عليه قوله تعالى : ^ ﴿ فأما إن كان من المقربين ﴾ ^ ( الواقعة : 88 ) الآية . والجواب أن في الكلام حذفا أي فأما المتوفى إن كان الخ كما اختاره صاحب الكشاف . وأما هذه حرف شرط وتوكيد دائما وتفصيل غالبا ، وبعد ظرف مبني على الضم كغيره من الظروف المقطوعة عن الإضافة لمشابهته الحرف لاحتياجه إلى معنى ذلك المحذوف ، وإنما بنيت على حركة مع أن الأصل في البناء السكون تنبيها على أن لها أصلا في الإعراب ، وعلى الضم جبرا بأقوى الحركات وهي الضمة لما لحقها من الوهن بحذف ما تحتاج إليه ، وليكمل لها جميع الحركات لأنها في الإعراب كانت إما مجرورة بمن أو منصوبة على الظرفية أو لتخالف حركة بنائها حركة إعرابها . وقال م ر في شرحه : والمعروف هنا بناؤها على الضم لنية معنى المضاف إليه دون لفظه ، والمراد بنية معنى المضاف إليه ربط المضاف بالمضاف إليه . وروي تنوينها مرفوعة ومنصوبة لعدم الإضافة لفظا وتقديرا ونصبها أو جرها بمن بلا تنوين على تقدير لفظ المضاف إليه ، ومحل بنائها على الضم إذا كان المضاف إليه معرفة ، أما إذا كان نكرة فإنها تعرب نوى معناه أو لا . كما في التصريح ، ووجهه أن الاسم المعرفة جزئي والإضافة إليه تقتضي البناء لشبهه بالحرف بخلاف النكرة لم تؤثر نية إضافتها إليها لشيوعها اه ع ش . قال بعض مشايخنا : وإنما بنيت لافتقارها لما تضاف إليه فأشبهت الحرف في الافتقار . ورد بأن الافتقار الموجب للبناء لا

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٦١