تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ( وصحبه ) بين الآل على المشهور فيهم ، والصحب عموم وخصوص من وجه ، وعلى إرادة جميع أمة الإجابة كما اختير في مقام الدعاء فعطف الصحب من عطف الخاص على العام لشرفهم واستحقاقهم مزيد الدعاء بكثرة نقلهم الشرائع والشعائر إلينا عن صاحب الشريعة . | قوله : ( وهو جمع صاحب ) الراجح أنه اسم جمع ، والمراد بالصاحب الصحابي بدليل ما بعده . قوله : ( والصحابي من اجتمع مؤمنا بالنبي ) أي بعد نبوته ولو قبل الأمر بالدعوة في حال حياته اجتماعا متعارفا بأن يكون في الأرض في حال الحياة ولو في ظلمة ، أو كان أعمى وإن لم يشعر به ، أو كان غير مميز كمجنون أو مارا أحدهما على الآخر ولو نائما ، أو لم يجتمع به لكن رأى النبي أو رآه النبي ولو مع بعد المسافة كأهل حجة الوداع ولو رآه من كوة في جدار بينهما ، فينبغي أنه اجتماع أو في حكمه أن خاطبه مع رؤيته ، وشمل قولنا من اجتمع الإنس والجن والملائكة ، ودخل في قولنا اجتماعا متعارفا ما لو كان بينهما حائل لا يمنع الاجتماع ، ومن لقيه مع مروره إلى غير جهته من غير مكث عند الوصول إليه علم به أولا ، فخرج من اجتمع به مناما أو بعد موته ولو يقظة ، ومن اجتمع به بعد الدعوة غير مؤمن ثم آمن ولم يجتمع به بعد ذلك كرسول قيصر ، ومن اجتمع به قبل البعثة مؤمنا بأنه سيبعث كبحيرا الراهب بخلاف ورقة بن نوفل ، فهو أول الصحابة كما قاله السراج البلقيني خلافا لبعضهم ، ويفرق بينه وبين بحيرا بأن ورقة أدرك البعثة وإن لم يدرك الدعوة بخلاف بحيرا اه . وهو ظاهر والتعريف السابق يشمله ، ودخل في التعريف المذكور من اجتمع به مؤمنا بما جاء به من الجن كجن نصيبين والملائكة الذي اجتمعوا به ببيت المقدس ليلة الإسراء ، بناء على أن وجود الملائكة في الأرض متعارف ، ومن رآه منهم في الأرض أو بين السماء والأرض بخلاف من اجتمع منهم في السماء لأنه في غير عالم الدنيا ، ودخل عيسى عليه الصلاة والسلام لأن اجتماعه في بيت المقدس . قال بعضهم : والظاهر أن الخضر عليه السلام اجتمع به في الأرض على الوجه المعتاد فراجعه ، وقال ابن قاسم في الآيات : إن صح اجتماع النبي بعيسى والخضر ، فليس هذا من الاجتماع المعروف ، بل من خوارق العادات اه . وجزم اللقاني في شرحه على الجوهرة بثبوت الصحبة لعيسى عليه السلام ، ومثله العلامة ح ل وغيره . وهو الذي اعتمده مشايخنا خلافا لما أفتى به الشهاب م ر من عدم ثبوتها له ، وتنقطع الصحبة بالردة وتعود بعود الإسلام ولو بعد موته خلافا للمالكية ، فلا حاجة لقول بعضهم : ومات على الإسلام بل هو غير مستقيم لاقتضائه عدم الحكم بالصحبة لواحد حتى يموت على الإسلام إلا إن أراد أنه قيد لدوام الصحبة ، فمن ارتد ومات على ردته كعبد الله بن خطل غير صحابي ومن ارتد ومات مسلما كعبد الله بن سرح صحابي ، أي فتعود له الصحبة مجردة عن الثواب ، وتظهر

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٥٩