تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمحمد بسبب أنه تعالى أوقع في قلبه أنه يكثر حمد الخلق له . فلا يقال تعليل التسمية بالتفاؤل ينافي كونه بإلهام . لأنا نقول كونه تفاؤلا من جملة الملهم ، واعترض كون جده سماه بإلهام له بأن الله أخبر أمه آمنة على لسان الملك بأن تسميه بذلك ، إلا أن يقال : إن أمه لم تخبر جده بذلك كما في ق ل . واختلفوا هل سمته بمحمد أمه أو جده ؟ وروى البيهقي عن أبي الحسن التنوخي أنه لما كان يوم السابع من ولادة رسول الله ذبح عنه جده عبد المطلب دعا قريشا ، فلما أكلوا قالوا : ما سميته ؟ قال : سميته محمدا . قالوا : لم رغبت به عن أسماء أهل بيتك ؟ قال : أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض ، وقيل : إنما سماه محمدا لرؤيا رآها زعموا أنه رأى مناما كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره ولها طرف بالسماء وطرف بالأرض وطرف بالمشرق وطرف بالمغرب ، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق وأهل المغرب يتعلقون بها فقصها فعبرت بتخفيف الباء وتشديدها أي فسرت له بمولود يكون من صلبه ، يتبعه أهل المشرق وأهل المغرب ، ويحمده أهل السماء وأهل الأرض ، فلذلك سماه محمدا مع ما حدثته به أمه من أنها أتاها آت وهي بين النائم واليقظان وقال لها : إذا وضع فسميه محمدا . قوله : ( بأنه يكثر ) لعله متعلق بإلهام من تعلق السبب بالمسبب اه ق ل . قوله : ( في سابع ولادته ) وقيل في ليلة ولادته ولا تعارض لإمكان وقوعها سرا ليلة الولادة وإظهارها لكافة الناس يوم السابع مدابغي على المولد . | قوله : ( لموت أبيه قبلها ) وكان موت والده بعد حمله بشهرين ، وقيل قبل ولادته بشهرين ، وقيل كان في المهد حين توفي أبوه وهو ابن شهرين ، وقيل ابن تسعة أشهر وهو قول كثيرين ، وقيل ابن ثمانية عشر ودفن بالمدينة عند أخواله بني النجار . ولما بلغ أربع سنين ، وقيل خمس وقيل ست وقيل سبع ، وقيل تسع ، وقيل اثنتي عشرة سنة وشهرا وعشرة أيام ، ماتت أمه ودفنت بالأبواء على الأصح ، وقيل بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم مقبرة أهل مكة ، والأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد قرية بين مكة والمدينة قريبة من الحجفة . قوله : ( قال رجوت ) وقيل إنما سماه محمدا لرؤيا رآها كما ذكره المدابغي في المولد ، ولا معارضة لاحتمال أن يكون قوله رجوت بسبب هذه الرؤيا بأن هذا هو الظاهر . | قوله : ( كما سبق في علمه ) أي لسبق ذلك في علمه فما مصدرية والكاف تعليلية ولم يسم به أحد قبله ، لكن لما قرب زمنه وبشر أهل الكتاب بنعته سمى قوم أولادهم به رجاء النبوة لهم و ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) . وعدة من سمي باسم محمد قبل ولادته خمسة عشر ،

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٥٥