مستقذر أي أعم من أن يكون جرما أو وصفا . قوله : ( يمنع من صحة الصلاة الخ ) . إن قلت : هذا حكم من أحكام النجاسة وإدخال الأحكام في التعريف يوجب الدور ، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، فيكون موقوفا عليها وهي موقوفة عليه لكونه جزءا من تعريفها . أجيب : بأنه رسم والرسم لا يضر فيه ذلك اه شيخنا . واعتبار الاستقذار هنا ينافيه اعتبار عدمه في الحد المذكور في شرح الروض وغيره بقوله : كل عين حرم تناولها إلى أن قال لا لحرمتها ولا لاستقذارها اه سم . وأجيب : بأن المعنى أن حرمة تناولها لا لكونها مستقذرة بل للنجاسة التي هي أبلغ من الاستقذار ، وهذا لا ينافي كونها مستقذرة اه ح ف . قوله : ( حيث لا مرخص ) القيد للإدخال فيدخل المستنجي بالحجر ، فإنه يعفى عن أثر الاستنجاء وتصح إمامته ، ومع ذلك محكوم على هذا الأثر بالتنجيس إلا أنه عفى عنه ، ويدخل أيضا حل أكل الميتة للمضطر مثلا ، فإنه وإن حل محكوم عليها بالنجاسة لكنه أبيح له التناول للضرورة ، وعرفها بعضهم وهو النووي على ما قيل بأنها كل عين حرم تناولها على الإطلاق حالة الاختيار مع سهولة التمييز لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن أو عقل ، فخرج بالإطلاق ما يباح قليله كبعض النباتات السمية ، فإن قليلها يباح بلا ضرر وبحالة الاختيار حالة الضرورة فيباح فيها تناول الميتة وبسهولة التمييز دود الفاكهة ونحوها ، فيباح تناوله معها وإن سهل تمييزه خلافا لبعض المتأخرين نظرا إلى أن شأنه عسر التمييز ولا ينجس فمه ولا يجب عليه غسله ، وقياس ذلك أن ما خبز بالسرجين ونحوه لا ينجس الفم بأكله ، ولا يجب غسله منه ، إذ لا يلزم من النجاسة التنجس . وهذا القيد والذي قبله وهما : قوله حالة الاختيار مع سهولة التمييز للإدخال لا للإخراج ، وحينئذ فقوله وخرج بحالة الاختيار أي خرج عن الاعتبار في تأثير الحرمة ، فلا منافاة وخرج بلا لحرمتها لحم الآدمي ، فإنه وإن حرم تناوله مطلقا أي كثر أو قل من نفسه أو غيره في حال الاختيار الخ . لكن لا لنجاسته بل لحرمته أي : احترامه ولا يرد عليه لحم الحربي ، فإنه يحرم تناوله مع عدم احترامه ، إذ الحرمة تنشأ من ملاحظة الأوصاف الذاتية أو العرضية . ومعلوم أن الأولى لازمة للجنس من حيث هو فالحرمة الذاتية ثابتة للحربي فكان طاهرا حيا وميتا حتى يمتنع استعمال جزء منه ، فالاستنجاء كما مر دون الحرمة العرضية بسبب الإيمان ونحوه كعقد الذمة فلم تثبت له ، ولذا لم يحترم ولم يعظم ، فلهذا جاز إغراء الكلاب على جيفته وخرج بلا لاستقذارها ما حرم تناوله لا لما تقدم بل لاستقذاره كمخاط ومني وغيرهما من المستقذرات بناء على حرمة أكلها وهو الأصح ، وبلا لضررها في بدن أو عقل ما ضر العقل كالأفيون والزعفران أو البدن كالمسميات والتراب وسائر أجزاء الأرض ، وإن كان قليلا بالنسبة لمن ضره ذلك ، ولو شك في شيء هل هو ضار أو لا ؟ ينبغي الحل لأن الأصل عدم النهي م ر و ع ش .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٤٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٤٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي