الأربع والعشرين مقدار اليوم والليلة التي كل واحدة خمس عشرة درجة ، بل ترتيب درجات السابقين على من يليهم في الفضيلة فلا يختلف الحال في يوم الشتاء والصيف حتى لو حضروا كلهم في الساعة الأولى كان الأول أفضل من الثاني ، والثاني أفضل من الثالث وهكذا اه . وقوله : لا يبلغ ست ساعات مثله في شرح م ر . قال سم : ولي فيه نظر إذ أقل أيام الشتاء مائة وخمسون درجة وهي عشر ساعات فلكية ، وابتداء اليوم عند أهل الفلك من الشمس فمن الشمس إلى الزوال يخصه خمس ساعات وابتداء اليوم على الراجح هنا من الفجر فما بين الفجر والزوال يبلغ ست ساعات في أقل أيام الشتاء فتأمل اه . قوله : ( من ذهابه ) بفتح الذال قال تعالى : ^ ﴿ وإنا على ذهاب به لقادرون ﴾ ^ ( المؤمنون 18 ) . قوله : ( لأنه أبلغ في المقصود من انتفاء الرائحة الكريهة ) أي في أصل طلبه ، فلا ينافي طلب التيمم بدله عند العجز عن الماء ق ل . وقال شيخنا : هذا التعليل خاص بالغسل فيقتضي أن التيمم لا يسن قربه من ذهابه إلا أن يقال إنه مقيس على الغسل ، ثم رأيت سم ذكر ما نصه : وانظر لو تيمم بدلا عن غسل الجمعة هل يكون تقريبه من ذهابه أفضل أيضا كالغسل الظاهر ؟ نعم اه . | قوله : ( لأنه مختلف في وجوبه ) ولتعدي أثره إلى الغير وهو دفع الرائحة الكريهة ولمزيد الاهتمام به في هذا اليوم الفاضل على بقية أيام الأسبوع ، ومن ثم انفردت الجمعة به على سائر المكتوبات الخمس بخلاف التبكير فإن نفعه قاصر على المبكر . ووقت جوازه من الفجر عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وقال مالك : لا يصح الغسل إلا عند الرواح إليها . ونقل البرماوي على الغزي عن الحنفية أن فيه قولا بالوجوب عند الإمام أبي حنيفة ، ونقل عن الجامع الكبير إنه قال : ( اغتسلوا ولو كأسا بدينار ) اه . أي اغتسلوا للجمعة ولو بلغ ثمن ملء الكأس ماء دينارا ، وانظر لو تعارض البكور والتيمم بدل الغسل ، والظاهر تقديم البكور شوبري . وفي ع ش على م ر : وإذا تعارض التبكير والتيمم قدم التيمم لأن البدل يعطي حكم المبدل منه من كل وجه ، لكن يرد عليه أن الغسل إنما قدم لأنه قيل بوجوبه ، وأما التيمم ففي سنه خلاف فضلا عن الاتفاق على سنه اه . | قوله : ( فيغتسل ) أي للجنابة أي ويتوضأ للحدث الأصغر ففي كلامه اكتفاء إذ هو تفريع على كل من الحدث والجنابة . قوله : ( ويكره تركه ) . قال العلامة الشعراني في العهود أخذ علينا العهود أن لا نتهاون بترك السنن الشرعية ونقول : الأمر سهل كما عليه طائفة من المتهونين كغسل الجمعة مثلا والتطيب والتزين لدخول المسجد والبداءة بخلع النعل ، فقد كان سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : إن لكل سنة من السنن درجة في الجنة ، فلا ينال تلك الدرجة إلا فاعل تلك السنة اه .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٣٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي