تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضعه العجم على القول بأن واضع اللغة البشر ، وأول من استعمله العجم لا بناء على الراجح من واضعها هو الله تعالى ، وعلى هذا القول فقيل إنه في الأصل عبري بكسر العين أي عبراني ، وقيل سرياني . قال البلقيني : وهذا القول يعني القول بأنه أعجمي لا يلتفت إليه ولا دليل عليه إذ لا يصار إلى إثبات العجمة بغير دليل اه . قوله : ( اسم الله الأعظم ) وصف بذلك لأن ما دعي به فيه من شروطه يجاب بعينه لوقته ق ل . قوله : ( لم يذكر في القرآن ) أي مع كثرة معناه لأنه مركب من اسمين فلا يرد عليه المهيمن لأنه لم يذكر إلا مرة واحدة . والأولى أن يجاب عن إيراد المهيمن بأن النووي لم يستند في ذلك إلى القلة بل إلى قوله : ( اسم الله الأعظم في ثلاثة مواضع في البقرة وآل عمران وطه ) . فمراد النووي أن اسم الله الأعظم هو الحي القيوم ، لأنه قد وجد في هذه السور التي ذكرت في الحديث هكذا قيل ، وفيه نظر مع سياق الشارح لأنه لو كان استناد النووي إلى الحديث لقال الشارح : لأنه هو المذكور في الثلاثة مواضع كما في الحديث أو نحو ذلك . قوله : ( والرحمن الرحيم ) لم يعطف لأجل حكاية اللفظ الواقع في البسملة ، ولا بد من إرادة العطف لصحة الإخبار بالمثنى . قوله : ( صفتان مشبهتان ) والصفة المشبهة هي الصفة المصوغة لغير تفضيل لإفادة نسبة الحدث إلى موصوفها دون إفادة الحدوث ، والمراد أنها مشبهة باسم الفاعل في العمل . قال الأشموني : وجه الشبه بين الصفة المشبهة واسم الفاعل أنها تدل على حدث ومن قام به ، وأنها تؤنث وتثنى وتجمع ، ولذلك حملت عليه . قوله : ( بنيتا ) أي صيغتا للمبالغة أي لإفادتها ، وليس المراد أنهما من صيغ المبالغة لأن صيغ المبالغة منحصرة في خمسة وهي المذكورة في قول الخلاصة : | فعال أو مفعال أو فعول | في كثرة عن فاعل بديل | فيستحق ما له من عمل | وفي فعيل قل ذا وفعل | ورحمن : ليس منها . والمبالغة في أسمائه تعالى كناية عن كثرة المتعلقات فمدلولها زائد على مدلول اسم الفاعل لا بمعناها عند البيانيين ، وهي أن تثبت للشيء زيادة عما يستحقه لاستحالة ذلك في حقه تعالى . قال الزركشي : والمبالغة إما بحسب زيادة الفعل أو تعدد المفعولات وذلك يوجب زيادة الفعل الواحد لوقوعه على متعدد فالمبالغة في نحو : حكيم من أسمائه تعالى تكرر حكمه الكثيرة في الشرائع ، بل في الشريعة الواحدة ، وفي التواب كثرة من يتوب عليه . | قوله : ( من مصدر رحم ) أي بعد تنزيله منزلة اللازم أو جعله لازما بنقله إلى فعل بالضم

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٣٥