تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقت بحيث لا تنسب الصلاة إليه عرفا ، وبحث بعض المتأخرين امتداد وقتها ما بقي الوضوء ، وحمل قولهم عقبه على سن المبادرة لا أن الوقت منحصر في ذلك وفيه نظر . والأقرب ما قلناه . وفي ع ش على م ر : وهل تفوت سنة الوضوء بالإعراض عنها كما بحثه بعضهم ، أو بالحدث كما جرى عليه بعضهم ، أو بطول الفصل عرفا احتمالات أوجهها ثالثها كما يدل عليه قول المصنف في روضه ، ويستحب لمن توضأ أن يصلي عقبه اه . ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى : ^ ﴿ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ﴾ ^ ( النساء : 64 ) إلى ^ ﴿ رحيما ﴾ ^ ( النساء : 64 ) وفي الثانية ^ ﴿ ومن لم يعمل سوءا أو يظلم نفسه ﴾ ^ ( النساء 110 ) إلى ^ ﴿ رحيما ﴾ ^ ( النساء 110 ) ومثله الغسل والتيمم كما في شرح م ر . | قوله : ( يندب إدامة الوضوء ) لما قد ورد في الحديث القدسي : ( يا موسى إذا أصابتك مصيبة وأنت على غير وضوء فلا تلومن إلا نفسك ) ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( دم على طهارة يوسع عليك الرزق ) ذكره سيدي مصطفى البكري في الوصية الجلية في طريق الخلوتية . قوله : ( ويسن لقراءة القرآن ) جملة ما ذكره من المواضع التي يسن فيها الوضوء ثلاثة وثلاثون . قال في متن العباب : وهو سنة في أربعين محلا ، وفي جميعها يأتي بنية من نيات الوضوء ، ولا يكفي نية السبب عنها كأن نوى الوضوء لقراءة القرآن بخلاف الأغسال المسنونة ، فإنها تصح نية أسبابها ، والفرق أن معظم مقصودها النظافة ومقصود هذا العبادة ذكره الرحماني . وإذا توضأ بنية سجود تلاوة أو شكر جاز له أن يصلي به الفرض ولو توضأ بنية قراءة القرآن واللبث في المسجد لم يجز له أن يصلي به الفرض ، والفرق أن الطهارة لا تشترط للقراءة بخلاف سجود التلاوة ، فإن من شرط صحته الطهارة ، فلهذا جاز له أن يصلي به الفريضة كما في عيون المسائل . | قال في الخصائص وشرحها : ويستحب الغسل وكذا الوضوء لقراءة حديث ، وروايته وإسماعه والطيب أي التطيب لذلك ، ولا ترفع عند قراءته الأصوات ويقرأ على كل مكان عال أدبا ، ويكره تنزيها لقارئه أن يقوم لأحد حال قراءته وإن كان عظيما ومستمعه كذلك ، وكان الإمام مالك رحمه الله : إذا أراد الجلوس للحديث اغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا وتعمم وقعد على منصة بخشوع وخضوع ووقار ويبخر المجلس بعود من أوله إلى فراغه أدبا مع المصطفى ، حتى بلغ من تعظيمه أنه لدغته عقرب وهو يحدث ست عشرة مرة فصار يصفر ويتلوى حتى فرغ المجلس وقال : صبرت إجلالا للمصطفى . | قوله : ( ولقراءة علم شرعي ) هو التفسير والفقه والحديث ، وأما غير الشرعي فلا يطلب له

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٢٦١