تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ( فاستخرت الله ) معطوف على التمس ، وفيه أنه لم يجبه بالتمول ولا بالفعل بل عدل إلى الاستخارة ، وظاهر كلامه أنها بغير صلاة لأنه جعل مدتها بعد صلاة ركعتين في مقام الإمام ولم يذكر معها صلاة ، ويحتمل غير ذلك ق ل أي : بأن يراد بالركعتين صلاة الاستخارة . لا يقال إن الاستخارة ليست مطلوبة في هذا لأنه خير . لأنا نقول : إن أوقات المؤلف كلها مغمورة بالطاعة ، فالاستخارة إنما هي لتقديم الأفضل منها . وعبارة م د قوله : ( فاستخرت ) معطوف على التمس ، وهذا يقتضي أن الاستخارة عقب الالتماس ، لكن ينافيه قوله بعد أن صليت فإنه يقتضي تخلل الصلاة بين الالتماس والاستخارة ، لأن المراد بقوله فاستخرت دعوت بدعاء الاستخارة وطلبت منه تعالى ما هو خير ، لأن ما سألوه وإن كان خيرا فقد يكون غيره من الخيرات أفضل منه لكونه أهم بالتعقيب في ذلك على حد تزوج زيد فولد له ، فاندفع قول ق ل . ظاهر كلامه أن الاستخارة بغير صلاة لأنه جعل مدتها بعد صلاة الركعتين في مقام الإمام ، ولم يذكر معها صلاة . وقوله : ( فاندفع ) أي بتفسير استخرت بدعوت دعاء الاستخارة أي بعض صلاتها وهي الركعتان المذكورتان . قوله : ( مدة من الزمان ) أي مرات كثيرة ، والمدة القطعة من الزمان تقع على القليل والكثير . قيل : الأولى حذف قوله مدة من الزمان إذ كل شيء في الدنيا لا بد له من مدة . وأجيب : بأن فائدة ذكره التنبيه على تكرار الاستخارة ح ف . قوله : ( رضي الله تعالى عنه ) أي أبعد عنه السخط بواسطة الرضا . | قوله : ( وأرضاه ) أي أعطاه ما يرضى به . وفي كلامه إشارة إلى أن استعمال الترضي في غير الصحابة جائز كما هنا ، وإن كان الكثير استعماله في الصحابة والترحم في غيرهم اه م ر . قوله : ( وجعل الجنة متقلبه ) أي محل تردده . وقوله : ( ومثواه ) أي محل إقامته . قوله : ( فلما انشرح لذلك صدري ) أي اطمأن وركن قلبي إليه ، فإطلاق الصدر عليه مجاز مرسل من تسمية الحال وهو القلب باسم المحل وهو الصدر . قوله : ( شرعت في شرح ) أراد به ما يشمل الخطبة لأنها مقدمة عليه . قوله : ( تقر به ) بفتح القاف من باب تعب أو بكسر القاف من باب ضرب ، فالماضي الذي هو قر أصله على الأول قرر على وزن تعب ، وعلى الثاني أصله قرر على وزن ضرب ، والمضارع على الأول أصله تقرر على وزن تتعب وعلى الثاني أصله تقرر على وزن تضرب فهو من بابي ضرب وتعب كما في المصباح أي : يحصل به سرور وفرح لمن يطلع عليه ق ل . فأراد بالأعين الذوات مجازا مرسلا من إطلاق الجزء على الكل ، وعبر بالأعين لأنها أقوى أسباب الاطلاع فهو شامل للأعمى ، ومعناه في الأصل تبرد به دموع أعينهم فهو من القر بضم القاف وهو البرد ، فكنى به عن سرورهم به ، فإن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٢٥