الملك بضم الميم وهو أبلغ من المالك وهو المتصرف في الأعيان المملوكة كيف شاء مأخوذ من الملك بكسر الميم ، فبينهما العموم والخصوص الوجهي لأن المالك يتصرف في الأعيان المملوكة مأمورة أو لا . والملك يتصرف في الأعيان المأمورة مملوكة أو لا اه شيخ الإسلام على البيضاوي . فيجتمعان في آمر تصرف في المملوك له ، وينفرد الملك في الآمر المتصرف في غير المملوك له ، وينفرد المالك في تصرفه في الأعيان المملوكة له ، ووجه أبلغية ملك دلالته على التعظيم من حيث إنه لا يضاف إلا إلى العقلاء . لا يقال ملك الدواب ، وإنما يقال مالك . وقوله : ( العلام ) صيغة مبالغة أي كثير العلم ، والمراد من الكثرة الإحاطة وعموم الانكشاف ، فالكثرة بالمنظر لمتعلقات العلم وهي المعلومات وإلا فعلم الله واحد .
| 2 ( ( مبحث في المبالغة النحوية والبيانية ) ) 2
| والمراد من المبالغة هنا المبالغة النحوية وهي مطلق الكثرة لا البيانية وهي إثباتك للشيء زيادة عما يستحقه ، وكذا يقال في جميع صفاته تعالى الدالة على ذلك . قوله : ( محمدا ) بدل من نبينا لا من سيدنا لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بعطف النسق قوله : ( صلى الله الخ ) جملة اعتراضية بين اسم أن وخبرها . قوله : ( عبده ) قدمه امتثالا لما في الحديث الصحيح وهو قوله : ( ولكن قولوا عبد الله ورسوله ) . ولأن العبودية أشرف أوصافه عليه الصلاة والسلام فقد دعى بها في أشرف المقامات فقال تعالى : ^ ﴿ مما نزلنا على عبدنا ﴾ ^ ( البقرة : 23 ) ^ ﴿ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ﴾ ^ ( الكهف : 1 ) ^ ﴿ نزل الفرقان على عبده ﴾ ^ ( الفرقان : 1 ) ^ ﴿ أسرى بعبده ﴾ ^ ( الإسراء : 1 ) وليس للمؤمن صفة أتم ولا أشرف من العبودية لأنها غاية التذلل . ولقد أحسن القاضي عياض في نظمه حيث قال : | ومما زادني شرفا وتيها | وكدت بأخمصي أطأ الثريا | دخولي تحت قولك يا عبادي | وأن صيرت أحمد لي نبيا | وقد خيره الله بين أن يكون نبيا ملكا ونبيا عبدا فاختار الثاني قوله : ( ورسوله ) أي إلى الإنس والجن بل وإلى كافة الخلق من ملك وحجر ومدر بل وإلى نفسه ، وقول م ر : لم يرسل إلى الملائكة أي إرسال تكليف فلا ينافي التشريف . وقال ابن حجر والشبشيري على الأربعين : الحق تكليفهم بالطاعات العملية كالركوع والسجود . | واعلم أنه لم يرسل إلى الجن غير نبينا ، وإيمانهم بالتوراة كان تبرعا منهم ، وسليمان كان حاكما فيهم لا رسولا إليهم اه مدابغي . وقوله : ( لم يرسل إلى الجن غير نبينا ) أي لا منهم ولا من غيرهم ، والبلوغ الشرعي أي الذي يتعلق به التكليف لا يتأتى فيهم فتكليفهم بالإيمان من أول الخلقة كآدم وحواء ، وأما إيمان الملائكة فهو جبلي لا اختيار لهم فيه فلا يكلفون به .