تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( ( مبحث في تعريف الحجة والحكم وتقسيمه إلى تكليفي ووضعي : ) ) 2

| قوله : ( بإقامة الحجج ) جمع حجة وهي الدليل ، وهو ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى علم أو ظن ؛ فالمراد بالحجج الأدلة الدينية التي أثبتت أمرا دينيا سواء كان عمليا أو اعتقاديا ، فدخل فيه بعض الأدلة العقلية كقولنا : العالم متغير وكل متغير حادث ؛ فهذا دليل ديني مع أنه عقلي وسمي الدليل حجة لأنه يحج به الخصم ، ولذا سميت البينة حجة . | وقوله : ( ومعرفة الأحكام ) هو عطف على ما قبله من عطف المسبب على السبب ، لأن المعرفة ناشئة عن إقامة الحجج فسقط قول بعضهم : لو قدم هذا على إقامة الحجج لكان أولى ، لكنه أخره لأجل السجع ، والمراد بالأحكام التكليفية والوضعية وجملة التكليفية خمسة أو ستة على الخلاف في خلاف الأولى ، والوضعية خمسة ، لأن خطاب الوضع هو الخطاب الوارد بكون الشيء سببا أو شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا ، والأحكام : جمع حكم وهو لغة إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه ، واصطلاحا خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنهم مكلفون ، أي كلامه القائم بذاته المتعلق بأفعال العباد تعلقا تنجيزيا كالمتعلق بالمكلفين ، أو تعلقا معنويا كالمتعلق بغير المكلفين ، فإنه متعلق بهم بمعنى أنهم إذا كلفوا خوطبوا به على سبيل التنجيز اه شوبري . والأولى تفسير الأحكام بالنسب التامة كثبوت الوجوب للنية في الوضوء ، كما فسر بها الجلال في شرح جمع الجوامع ليشمل الأحكام الشرعية والعقلية ، ولأنها التي يقام عليها الدليل قال ق ل : لو حذف لفظ معرفة لكان أعم وأولى ، ووجه العموم شموله لغير المعرفة كالعلم بالأحكام ونحوه ، ووجه الأولوية أن المعرفة تتعلق بالمفردات ، وهذا لا يناسب الأحكام لأن المراد بها النسب إلا أن يراد بالمعرفة العلم بناء على ما هو الصحيح من ترادف العلم والمعرفة . قوله : ( وأودع العارفين ) بالدال المهملة ولو أبدلها بأوزع بالزاي المعجمة أي ألهم كما في قوله تعالى : ^ ﴿ أوزعني أن أشكر نعمتك ﴾ ^ ( النحل : 19 ) لكان أولى إذ الوديعة شأنها لرد كما قال : | وما المال والأهلون إلا ودائع | ولا بد يوما أن ترد الودائع وقد يجاب بأن محل كون الوديعة شأنها الرد إنما هو في الأمور الدنيوية بخلاف الدينية كما هنا ، لأنه إذا كان وعده لا يتخلف فبالأولى ما أوصله إلى عبيده . وأما سلب الإيمان ونحوه والعياذ بالله تعالى فنادر ، إذ الغالب أن الله تعالى إذا أنعم على عبد نعمة فشكرها لا يسلبها عنه . ويجاب عنه أيضا بأنه عبر بأودع نظرا للحقيقة ، وما عليه أهل الحق من أن العبد ليس له مع الله شيء ، بل جميع ما عند العبد لا ملك له فيه حقيقة بل المالك له حقيقة هو الله تعالى اه ح ف .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١١