بعض شطوط الفرات جاء بها الماء وهي خلقة عظيمة ، وكان في خلافة عمر بن الخطاب فأتوا بها إليه فوزنوها فوجدوها ثلاثة قناطير عراقية فقسمها على المسلمين ، وزعموا أنها من رمان الجنة اه اج . وقال الزرقاني على المواهب : البحار سبعة كما أخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس ووهب ، وأخرج أيضا عن حسان بن عطية قال : بلغني مسيرة الأرض خمسمائة سنة ، بحورها منها ثلاثمائة سنة ، والخراب منها مسيرة مائة سنة والعمران مسيرة مائة سنة اه . | قوله : ( بئر زمزم ) كجعفر فإن أريد به البقعة منع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي ، وإن أريد به المكان صرف لأنه مذكر ، وهي في المسجد الحرام قريبة من الكعبة ، وعمقها إحدى عشرة قامة وعمق الماء سبع قامات ، ودور البئر أربعون شبرا ، وارتفاع سور البئر أربعة أشبار ونصف . قال السيوطي : وتجتمع فيها أرواح الموتى المسلمين أي الصالحين وغير الصالحين من المسلمين يجتمعون في بئر معونة في بيت المقدس ، وسميت البئر بزمزم لأن الماء حين خرج منها سال يمينا وشمالا ، فزم بالبناء للمجهول أي منع من السيلان بجمع التراب حواليه وأصلها من ضرب جبريل الأرض بجناحه . وذلك أن سيدنا إبراهيم الخليل وضع أمته هاجر وولده منها إسماعيل وهي ترضعه في الحجر ووضع عندهما جرابا فيه تمر وقربة صغيرة فيها ماء ثم ذهب فتبعته هاجر فقالت : أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ؟ وكررت ذلك فلم يلتفت إليها . فقال : هل أمرك الله بهذا ؟ قال : نعم . قالت إذن لا يضيعنا ثم رجعت ، فاستقبل إبراهيم البيت ورفع يديه ودعا بقوله : ^ ﴿ ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ﴾ ^ ( إبراهيم : 37 ) حتى بلغ : ^ ﴿ يشكرون ﴾ ^ ( إبراهيم : 37 ) ومن للتبعيض أي بعض ذريتي ، فلما فرع الماء عطشت فانقطع لبنها فعطش إسماعيل وبكى وصار يعلو صوته وينخفض ويضرب بعقبيه ، فانطلقت كراهة أن تنظر إليه وقالت : يموت وأنا غائبة عنه أهون علي ، وعسى الله أن يجعل في ممشاي خيرا ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض فقامت عليه واستغاثت بالله ونظرت فلم ترد أحدا ، فهبطت من الصفا والوادي يومئذ عميق ، فجاوزت الوادي إلى المروة فقامت عليها ونظرت فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات ، فلذا شرع السعي سبعا ، وفي كل مرة تذهب إلى إسماعيل وتنظر ما حدث له ، فلما أشرفت على
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي