ثم أبانها فيما إذا قذفها قبل الردة وأصر وكما لو أبانها ثم قذفها بزنا مضاف إلى حال النكاح فيما إذا قذفها في الردة ، وأصر وثم ولد ( لا إن أصر وقذف في ردة ولا ولد ثم ) فلا يصح لعانه لتبين الفرقة من حين الردة مع وقوع القذف فيها ولا ولد ، والتصريح بقولي ولا ولد من زيادتي . ( ويلاعن ولو مع إمكان بينة بزناها ) ؛ لأنه حجة كالبينة وصدنا عن الأخذ بظاهر قوله تعالى ﴿ ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ﴾ من اشتراط تعذر البينة الإجماع فالآية مؤولة بأن يقال فإن لم يرغب في البينة فيلاعن كقوله تعالى ﴿ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ﴾ على أن هذا القيد خرج على سبب ، وسبب الآية كان الزوج فيه فاقدا للبينة وشرط العمل بالمفهوم أن لا يخرج القيد على سبب فيلاعن مطلقا ( لنفي ولد وإن عفت عن عقوبة ) لقذف ( وبانت ) منه بطلاق أو غيره لحاجته إلى ذلك ( ولدفعها ) أي العقوبة بقيد زدته بقولي ( بطلب ) لها من الزوجة أو الزاني كما يعلم مما يأتي .
هامش ( قوله : لا إن أصر وقذف في ردة إلخ ) حاصل الصور ثمانية ؛ لأنه إما أن يقذف قبل الردة أو بعدها وعلى كل إما أن يصر على الردة أو لا وعلى كل إما أن يكون ثم ولد أم لا فإن قذف قبل الردة لاعن مطلقا أصر على الردة أم لا كان هناك ولد أم لا فهذه أربع صور وإن قذف بعد الردة ، وأسلم في العدة لاعن سواء أكان هناك ولد أم لا وإن لم يسلم فإن كان هناك ولد لاعن وإن لم يكن هناك ولد لم يلاعن لعدم الفائدة فظهر من ذلك أنه يلاعن في سبعة وإن اعتبرنا الدخول أي الوطء في القبل أو الدبر ، أو استدخال المني تكون المسائل أربعة وعشرين وكلها يلاعن فيها إلا في صورة وهي المستثناة شيخنا عزيزي ، وقال شيخنا حاصله أنه إما أن يقذف قبل الردة أو بعدها وعلى كل إما أن يصر على الردة إلى انقضاء العدة أو لم يصر فهذه أربعة وعلى كل إما أن يكون هناك ولد أم لا فهذه ثمانية سبعة يلاعن فيها ، وواحدة لا يلاعن فيها وهذه الثمانية تؤخذ من قول الشارح وإن قذف في الردة وأصر عليها في العدة لأن المعنى سواء قذف في الردة أم لا ، أصر عليها في العدة أم لا وسواء أكان ولد أم لا بدليل التعليل الذي ذكره ؛ لأنه تعليل للصور المأخوذة من كلامه فقوله : فيما إذا لم يصر يشمل أربع صور ؛ لأنه شامل لما إذا كان القذف قبل الردة أم لا هناك ولد أم لا وقوله : فيما إذا قذفها قبل الردة وأصر يشمل صورتين أي كان هناك ولد أم لا ( وقوله : فيما إذا قذفها في الردة ) صورة واحدة والثامنة استثناها بقوله لا إن أصر إلخ وهي مقيدة بقيود ثلاثة . ( قوله : فالآية مؤولة ) أي : فينبغي تأويلها لتلتئم مع الإجماع . ( قوله بأن يقال إلخ ) انظر وجه هذا التأويل إذ ليس في الآية ما يشير إليه لأنها ليس فيها تعرض للبينة أصلا وقوله : فإن لم يرغب في البينة أي : لعدمها أو لوجودها من غير رغبة فيها ، وتوقف سم في هذا التأويل مع التقييد في الآية بعدم البينة وكأنه فهم أن قول الشارح بأن يقال إلخ زيادة على ما في الآية وليس كذلك بل مراده أن المعنى ولم يكن لهم شهداء يرغبون في إقامتهم فكان على الشارح أن يقول بأن يقال ولم يكن لهم شهداء يرغبون في إقامتهم فلا يأتي بالفاء ولا بحرف الشرط ولا يفرد الضمير ، وكأن هذا التأويل سرى له من تأويل الآية الثانية ؛ لأن المعنى فيها فإن لم يرغب في إقامة الرجلين إما لفقدهما أو لوجودهما مع عدم الرغبة في إقامتهما فالمعنى هنا ولم يكن لهم شهداء يرغبون فيهم بأن لم يكن لهم شهداء أصلا أو كان لهم شهداء لا يرغبون فيهم . ( قوله كقوله فإن لم يكونا إلخ ) وإلا فمفهومه أنه لا يجوز الرجل والمرأتان إلا عند فقد الرجلين . ( قوله : على أن هذا القيد ) أي : ولنا أن نجري على أن هذا القيد أي قوله : ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم خرج على سبب هذا أحسن الأجوبة قاله الزركشي زي . ( قوله فيلاعن مطلقا ) قدر على البينة أو لا ع ش ، وهو واقع في جواب شرط مقدر تقديره إذا علمت أنه يلاعن ولو مع إمكان البينة فيلاعن مطلقا إلخ . ( قوله ولدفعها ) أي : العقوبة ولو تعزيرا ليتأتى قوله : إلا تعزير تأديب فدخل في المستثنى منه تعزير غير