حضوره وعمى وجنون وخوف من غريم فتعبيري بعذر الجمعة أعم مما عبر به نعم استثنى الإمام الإغماء حضرا فينتظر لقرب زواله وأقره الشيخان بل جزم به في الشرح الصغير ( أو غيبته فوق ) مسافة ( عدوى ) بزيادتي فوق فلا تقبل في غير ذلك لأنها إنما قبلت للضرورة ولا ضرورة حينئذ ( وأن يسميه فرع ) وإن كان الأصل عدلا لتعرف عدالته فإن لم يسمه لم يكف ؛ لأن الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه ولأنه ينسد باب الجرح على الخصم ( وله ) أي : للفرع ( تزكيته ) ؛ لأنه غير متهم فيها وهذا بخلاف ما لو شهد اثنان في واقعة وزكى أحدهما الآخر ؛ لأن تزكية الفرع للأصل من تتمة شهادته ولذلك شرطها بعضهم وفي تلك قام الشاهد المزكى بأحد شطري الشهادة فلا يصح قيامه بالثاني وبذلك علم أنه لا يشترط في شهادة الفرع تزكية الأصل كما صرح به الأصل بل له إطلاقها والحاكم يبحث عن عدالته وأنه لا يلزمه أن يتعرض في شهادته لصدق أصله لأنه لا يعرفه بخلاف ما إذا حلف المدعي مع شاهد حيث يتعرض لصدقه ؛ لأنه يعرفه .
| ( فصل ) في رجوع الشهود عن شهادتهم
. لو ( رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع ) الحكم بها وإن أعادوها لأنه لا يدري أصدقوا في الأول أو في الثاني فلا يبقى ظن الصدق فيها ( أو بعده ) أي : الحكم ( لم ينقض و ) لكن ( لا تستوفى عقوبة ) ، ولو لآدمي كزنا وشرب وقود وحد قذف ؛ لأنها تسقط بالشبهة والرجوع شبهة بخلاف المال فيستوفى
هامش ملخصا قال س ل ومن الأعذار في الجمعة الريح الكريهة ولم يقل أحد إنه عذر هنا فينبغي أن ينتظر هنا زواله ؛ لأن زمنه يسير . ( قوله : حضرا ) واحترز به عن الغيبة ؛ لأن نفسها عذر لا الإغماء فيها . ( قوله : أو غيبته إلخ ) يستثنى أصحاب المسائل إذا شهدوا على المزكين كما سلف على ما فيه عميرة سم ، وعبارة شرح م ر ومر في التزكية قبول شهادة أصحاب المسائل بها عن آخرين في البلد وإن قلنا إنها شهادة على شهادة في البلد لمزيد الحاجة لذلك ( قوله : وأن يسميه فرع ) المراد تسمية تحصل بها المعرفة م ر ( قوله ينسد باب الجرح ) أي : لو لم يسمه . ( قوله : وزكى أحدهما الآخر ) أي : فلا يقبل . ( قوله وبذلك ) أي : بقوله وله تزكيته ( قوله : عن عدالته ) أي : الأصل ( قوله وأنه لا يلزمه إلخ ) الظاهر أن ذلك علم من سكوت المتن عليه . .
| ( فصل : في رجوع الشهود عن شهادتهم )
( قوله امتنع الحكم بها ) ويفسقون ويعزرون إن قالوا تعمدنا ويحدون للقذف إن كانت بزنا ، وإن ادعوا الغلط وسواء صرح الشاهد بالرجوع أم قال شهادتي باطلة أم لا شهادة لي على فلان أم هي منقوضة أم مفسوخة وفي أبطلتها أو فسختها أو رددتها وجهان : أرجحهما أنه رجوع ولو قال للحاكم : توقف عن الحكم وجب توقفه فإن قال له اقض قضى لعدم تحقق رجوعه نعم إن كان عاميا وجب سؤاله عن سبب توقفه شرح م ر . ( قوله ؛ لأنه لا يدري ) عبارة م ر لزوال سببه وقوله في الثاني أي : الرجوع . ( قوله : لم ينقض ) استشكله بعضهم بأن بقاء الحكم بلا سبب خلاف الإجماع سم ، وعبارة شرح م ر لم ينقض لتأكد الأمر وجواز كذبهم في الرجوع فقط . وليس عكس هذا أي : صدقهم في الرجوع أولى منه والثابت لا ينقض بأمر محتمل وبذلك سقط القول بأن بقاء الحكم بغير سبب خلاف الإجماع . ( قوله : بخلاف المال ) أي : الذي شهدوا به ومنه مال السرقة وأما بدل العقوبة فلا يستوفى كبدل القود وهو الدية وهو مثال لا تنظير ، وحينئذ يسأل ما فائدة بقاء الحكم بالنسبة لذلك ؟ ح ل فالأولى أن يقول