الذي هو شرط التكليف ، والمراد بالسكران الذي يصح طلاقه ونكاحه ونحوهما من زال عقله بما أثم به من شراب ، أو دواء ويرجع في حده إلى العرف فإذا انتهى تغير الشارب إلى حالة يقع عليه اسم السكران عرفا فهو محل الكلام ، وعن الشافعي رضي الله عنه أنه الذي اختل كلامه المنظوم ، وانكشف سره المكتوم ( واختيار . فلا يصح من مكره وإن لم يور ) لإطلاق خبر ﴿ لا طلاق في إغلاق ﴾ أي : إكراه رواه أبو داود ، والحاكم على شرط مسلم والتورية كأن ينوي غير زوجته ، أو ينوي بالطلاق حل الوثاق أو بطلقت الإخبار كاذبا ( وشرط الإكراه قدرة مكره ) بكسر الراء ( على ) تحقيق ( ما هدد به ) بولاية أو تغلب ( عاجلا ظلما وعجز مكره ) بفتح الراء ( عن دفعه ) بهرب وغيره كاستغاثة بغيره ( وظنه ) أنه ( إن امتنع ) من فعل ما أكره عليه ( حققه ) أي : ما هدد به ( ويحصل ) الإكراه ( بتخويف بمحذور كضرب شديد ) ، أو حبس أو إتلاف مال ، ويختلف ذلك باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ، فلا يحصل
هامش ( قوله : من شراب أو دواء ) مثله من ألقى نفسه من شاهق جبل ، وقد علم أن الوقوع منه يزيل عقله كما في سم و ع ش فلو ادعى أنه شرب ذلك مكرها أو أنه لا يعلم أنه مسكر صدق بيمينه ح ل . ( قوله : أو دواء ) محله إن لم يتعين للدواء فإن تعين بأن لم يقم غيره مقامه ، فحكمه حكم غير المتعدي . ( قوله : ويرجع في حده إلى العرف ) انظره مع أن الطلاق يقع منه مطلقا سواء كان في أوله أو آخره فما فائدة هذا الحد إلا أن يقال فائدته راجعة للتعليق كإن علق طلاق زوجته على سكره ، فإن زوجته لا تطلق إلا إن وصل للحد العرفي ح ل . نعم تظهر له فائدة إذا كان السكر بلا تعد لأجل سقوط الخطاب عنه حينئذ . ( قوله : فهو محل الكلام ) أي : الذي وقع الخلاف فيه هل هو مكلف أو غير مكلف ؟ . ا ه شيخنا . ( قوله : واختيار ) قال الشيخ توهم بعض الطلبة أنه لا حاجة لقيد الاختيار مع قيد التكليف بناء على أن المكره غير مكلف كما مشى عليه في جمع الجوامع ، وهو فاسد ؛ لأن المراد هنا بالتكليف البلوغ ، والعقل لا المعنى المراد في قولهم : المكره مكلف أو غير مكلف على أن المسألة خلافية شوبري . ( قوله : فلا يصح من مكره ) خلافا لأبي حنيفة ، وفيه أنه إذا أكره على طلاق زوجته فطلق واحدة أو ثلاثا وقع ؛ لأنه بإتيانه بالواحدة أو الثلاث له نوع اختيار ، وشرط عدم وقوع طلاق المكره أن لا تظهر منه قرينة الاختيار كما يأتي ، وأجيب بأن صورته أن يكرهه على أصل الطلاق فيسأله هل يطلق واحدة أو أكثر ؟ ، وإلا فمتى أكرهه على أصل الطلاق وطلق واحدة ، أو أكثر وقع . ويجاب أيضا بأن يكرهه على أصل الطلاق ، ويأتي به فقط كأن يقول : طلقتها فلا يقع حينئذ شيخنا عزيزي ، والمراد المكره بغير حق ، أما بحق فيقع كأن تزوج امرأة ، وكان قد طلق أختها ، ولها عليه حق قسم فطلبته منه فأكرهه على طلاق زوجته ليوفي أختها حقها بعد تزوجها ب ر ، وكطلاق المولى إذا امتنع منه فأكرهه الحاكم عليه . ( قوله : وإن لم يور ) للرد ( قوله : أي : إكراه ) فسر الإغلاق بالإكراه ؛ لأن المكره أغلق عليه الباب إلى أن يطلق أو انغلق عليه رأيه . ا ه حج . ( قوله : بمحذور ) ولو في ظن المكره فلو خوفه بما ظنه محذورا فبان خلافه كان مكرها ح ل . ( قوله : أو إتلاف مال ) أي : له وقع بحيث يسهل عليه الطلاق بدون بذله ومنه قول المرأة لزوجها : طلقني ، وإلا أطعمتك سما مثلا ، وغلب على ظنه ذلك ب ر قال الشاشي : إن الاستخفاف في حق الوجيه إكراه وابن الصباغ إن الشتم في حق أهل المروءة إكراه . ا ه ، ومنه حبس دوابه حبسا يؤدي إلى التلف عادة ع ش على م ر ، وهل من ذلك الزنا بزوجته ، أو قتل ولده ، أو الفجور به ؟ ، وهل ولو كان ممن اعتاد القيادة عليها ؟ ، وفي الروض أن التخويف بقتل الولد إكراه في الطلاق ، وفي كلام شيخنا أن من الإكراه التهديد بقتل بعض معصوم ، وإن علا أو سفل ، وكذا رحم ونحو جرحه ، أو فجور به ، وليس من الإكراه قول من ذكر : طلق زوجتك ، وإلا قتلت نفسي ح ل أي : ما لم يكن نحو أصل أو فرع كما في م ر ، ولا فرق بين